وروي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: [1] «ثلاث من حرمهنّ فقد حرم خير الدنيا والآخرة:
عقل يداري به النّاس، وحلم يردّ به السفيه، وورع يحجزه عن المحارم». وروي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: [2] «أفضل الناس أعقل الناس» . [3] ويروى أنه لما أهبط الله عز وجل آدم إلى الأرض، أتاه جبريل عليهما السلام، فقال له: «يا آدم! إن الله تعالى قد أحضرك ثلاث خصال لتختار منها واحدة وتخلّي عن اثنتين. قال: وما هنّ؟ قال:
الحياء والدّين والعقل. قال آدم: إني اخترت العقل. فقال جبريل للحياء والدين:
ارتفعا، فقد اختار العقل، قالا: لا نرتفع. قال: ولم، أعصيتما؟ قالا: لا، ولكنّا أمرنا أن لا نفارق العقل حيث كان». إلى غير ذلك من الآثار الواردة في فضله والأخبار المروية في شرفه وشرف المتصفين به من أهله. فبقدر قوة العقل تكون فضائل الإنسان، وبحسبه يتوصل إلى ما يتوصّل إليه من العلم والعرفان.
ومن ثمّ خصّ منه نبينا صلّى الله عليه وسلم بالحظّ الأوفر، وحظي منه بما لم يحظ به غيره من سائر البشر. عن وهب بن منبّه [4] رحمه الله تعالى، قال: [5] «قرأت في أحد وسبعين كتابا فوجدت في جميعها أن النبي صلّى الله عليه وسلم أرجح [6] الناس عقلا وأفضلهم رأيا» . وفي رواية عنه أنه قال: «فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع [7] النّاس من بدء الدّنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلّى الله عليه وسلم إلا كحبّة رمل من بين رمال الدنيا» . ذكره القاضي عياض [8] في الشفا [9] . وبقدر
(1) الحديث في بهجة المجالس 1/ 533. ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث التي رجعت إليها.
(2) نص الحديث في أدب الدنيا 29وسراج الملوك 55واللالئ المصنوعة 1/ 128. وهو موضوع، أنظر اللالئ المصنوعة 1/ 131، والمصنوع 256، وانظر الصفحة السابقة الحاشية 3.
(3) الخبر في العقد الفريد 2/ 245وبهجة المجالس 1/ 542541وحياة الحيوان 2/ 414،
(4) هو أبو عبد الله اليماني صاحب القصص، كان من خيار التابعين، ثقة صدوقا، كثير النقل من الكتب القديمة المعروفة بالإسرائيليات. تولى قضاء صنعاء (114هـ) المعارف 459ومعجم الأدباء 19/ 260259والوفيات 6/ 3635 والأعلام 8/ 126125.
(5) الشفا: 1/ 67.
(6) ج د: لأرجح
(7) د: لجميع.
(8) هو عياض بن موسى اليحصبيّ السبتيّ عالم المغرب، وإمام أهل الحديث في وقته. كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم، تولى قضاء سبتة ثم غرناطة، من تصانيفه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) (544هـ) قلائد العقيان 235232 (ط. التقدم العلمية) والتعريف بالقاضي عياض لولده، والوفيات 3/ 485483وتذكرة الحفاظ 4/ 13071304. والديباج المذهب 172168وأزهار الرياض 1/ 23والأعلام 5/ 99.
(9) الشفا 1/ 67.