فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 974

عقله كانت معارفه صلّى الله عليه وسلم التي لا تنتهي إلى أمد، ولا تقف عند حد، كما قال البوصيري رحمه الله تعالى: [1] (تام البسيط)

ومن علومك علم اللّوح والقلم

يعني النبي صلّى الله عليه وسلم.

فناهيك شرفا بخصلة يلازم صاحبها الحياء والدّين، ولا يفارقان المتصف بها أبد الآبدين. وبقدر ضعف عقل الإنسان يخلو عن الأدب الغريزي، وبقدر خلوّه عنه تكثر رذائله، وتقلّ أو تعدم فضائله. كما نشاهد أيضا من أحوال بعض الناس من نشأته على [2] الميل إلى الرذائل، والتجافي عن الفضائل. فيتعذّر في حقه التأديب [3] أو يتعسّر كما قال القائل [4] : (تام الوافر)

إذا كان الطباع طباع سوء ... فليس بنافع أدب الأديب

وكما قال الآخر [5] : (تام الوافر)

إذا كان الطباع طباع سوء ... فلا أدب يفيد ولا أديب

وحينئذ فمن كان بهذه السبيل، ممّن ليست فيه قابلية للتعلم ولا أهلية للتحصيل لجفاء طبعه ورداءة أخلاقه وسوء انحرافها، وفرط غباوته وغلبة الشر عليه، وميله عن معالي الأمور إلى سفسافها، فلا ينبغي أن يجعل محلا للإفادة وموضعا للتعليم [6] ، لأن ضرر ذلك أكبر من نفعه، مع ما في الاشتغال بتعليمه من المشقة الفادحة والعناء العظيم. فقد حكي عن بعض الأمم السالفة أنهم كانوا

(1) عجز بيت من قصيدة البردة التي مطلعها:

أمن تذكّر جيران بدي سلم ... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

وصدر البيت:

فإن من جودك الدنيا وضرّتها

والقصيدة في ديوانه 249238.

ويقصد بضرة الدنيا الآخرة.

(2) ج: عن، وهو غلط.

(3) ج: التأدب.

(4) لم أعثر على هذا البيت في المظان.

(5) البيت لعجوز بدوية وهو مع بيتين آخرين في المستطرف 1/ 211وورد في الكشكول 21مع أربعة أبيات أخرى لها أيضا.

(6) أنظر الأمالي 1/ 1 (المقدمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت