فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 974

يختبرون المتعلم مدة في أخلاقه، فإن وجدوا فيه خلقا رديّا منعوه العلم أشدّ المنع، وقالوا: [1] (إنه) يستعين بالعلم على [2] الخلق الرديء فيصير العلم آلة شرّ في حقه. وكان بعض العلماء الحكماء يقول [3] : زيادة العلم في الرجل السّوء كزيادة الماء في أصول الحنظل، كلما ازداد ريّا ازداد مرارة:

وإنما يصلح للإفاده [4]

ذو أدب ترجى له السّياده

أي ذو أدب غريزي ترجى له السيادة بتحصيل الأدب المكتسب. فإذن الأدب الغريزي هو الحقيقي وغيره من المكتسب الحاصل بالرياضة والتعلم والمجاهدة إنما هو مكمّل له ومظهر لما [5] كمن منه. فمن لم يكن في أصل جبلّته شعبة منه فليس ينفع فيه تأديب، ولا ينجع فيه تعليم ولا تدريب، ولا تنقيح ولا تهذيب:

(تام البسيط)

وما التأدب إلا ما خلقت به ... لا ما استفدت من الأقلام والكتب [6]

ورحم الله الشيخ الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج الواسطيّ [7] ، أحد أئمة المحدّثين، فقد روي عنه أن بعضهم وافى البصرة نحوه ليسمع منه الحديث ويكثر. فصادف المجلس قد انقضى [8] وانصرف شعبة إلى منزله. فحمله الشّره على أن سأل عن منزل شعبة، فأرشد إليه، فجاء فوجد الباب مفتوحا، فدخل من غير استئذان، فوجد شعبة على البالوعة يبول. فقال السلام عليكم، رجل غريب، قدمت

(1) ما بين القوسين ساقط من د.

(2) ج: عن، وهو غلط.

(3) لم أعثر على هذا القول في المظان التي رجعت لها

(4) لم أعثر على هذين البيتين في المظان.

(5) ج: ما.

(6) د: خلقت له، وهو غلط.

ولم أعثر على هذا البيت في المظان.

(7) من أئمة المحدثين نزيل البصرة ومحدثها (16082هـ) الوفيات 2/ 470469وتذكرة الحفاظ 1/ 197193 والاعلام 3/ 164.

(8) د: انتقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت