وفضلا. وكيف لا وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم [1] «ما منح والده ولده منحة أفضل من حسن الأدب» . وفي رواية: «ما نحل والد ولده نحلة خيرا من أدب حسن» . وقال بعض الحكماء [2] «أفضل ما يورث الآباء الأبناء: الثناء الحسن والأدب النافع والإخوان الصالحون» . وحكي [3] عن بعض الملوك أنه قال لبعض وزرائه وأراد محنته: «ما خير ما يرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به. قال: فإن عدمه؟ قال: فأدب يتحلّى به. قال: فإن عدمه؟ قال: فمال يستره. قال فإن عدمه؟
قال: فصاعقة تحرقه فتريح منه البلاد والعباد».
ومما له تعلّق بالمقام الحكاية المشهورة، وهي أن بعض الولاة جاءه جلوازه [4]
بثلاثة صبيان، فقال لأحدهم: من أبوك؟ فقال [5] : (الطويل)
أنا ابن الذي لا تنزل الدّهر قدره ... وإن نزلت يوما فسوف تعود
ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره ... فمنهم قيام حولها وقعود
فقال له: ما كان أبوك يا هذا إلّا كريما، ثم قال للآخر: من أبوك؟ فقال [6] :
(تام المنسرح)
أنا ابن من ذلّت الرّقاب له ... ما بين مخزومها وهاشمها
تأتيه بالرّغم وهي خاضعة ... يأخذ من مالها ومن دمها
فقال له: ما كان أبوك يا هذا إلا شريفا، ثم قال للثالث: من أبوك؟ فقال [7] :
(الطويل)
أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه ... وقوّمها بالسّيف حتى استقامت
ركاباه لا تنفكّ رجلاه منهما ... إذا الخيل في يوم الكريهة ولّت
(1) الفتح الرباني 19/ 45والجامع الصحيح 4/ 338ونثر الدر 1/ 164وبهجة المجالس 1/ 109و 765واللسان (نحل) وكشف الخفاء 2/ 305.
(2) بهجة المجالس 1/ 114وشرح المقامات 2/ 154.
(3) الخبر في البيان 1/ 7، 221والكامل 1/ 75وأدب الدنيا 31وتذكرة ابن حمدون 117واقتطاف الأزهار 5.
(4) الجلواز: التّؤرور، وهو تابع الشرطي، وقيل هو الشرطي. (اللسان: تأر، جاز) .
(5) البيتان في العقد الفريد 2/ 466والغيث المسجم 1/ 101 (ط. العلمية) غير منسوبين.
(6) البيتان في الغيث المسجم 1/ 101 (ط. العلمية) غير منسوبين.
(7) لم أعثر على البيتين في المظان التي رجعت اليها.