وأما الإسلامي فهو الذي نشأ في الإسلام. وهذه الطبقة ثلاثة أصناف:
محدث ومولّد، وبعد ذلك كل عصر ينسب إليه أهله. والمحدثون جماعة منهم العتابي كلثوم بن عمرو، وأشجع السلمي، ورأسهم بشار بن برد. والمولّدون جماعة منهم مسلم بن الوليد صريع الغواني، والرقاشي، ورأسهم أبو نواس الحسن بن هانئ. وقال صاحب العمدة [1] :
«كان ابن المعتز وابن الرومي وأبو تمام والبحتري طبقة متداركة غطّوا على من سواهم» [2] «ثو جاء أبو الطيب المتنبي فشغل الناس بشعره» .
ثم اعلم أن الشّعر في الجملة مندوب إليه، ومرغّب فيه، ومحضوض عليه، لحديث [3] «إن من الشّعر لحكمة» ، ولما روي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: [4] «إنّ هذا الشعر جزل من كلام العرب، به يعطى السائل، وبه يكظم الغيظ، وبه يؤتى القوم في ناديهم» ، ولما روي عن عمرو بن الشّريد [5] [عن أبيه] [6] رضي الله عنه أنه قال: [7] «ردفت النبيّ صلّى الله عليه وسلم يوما، فقال لي: هل معك شيء من شعر أمية بن أبي الصلت؟ فقلت: نعم. فقال: هيه [8] . فأنشدته بيتا. فقال: هيه، فأنشدته بيتا آخر إلى مائة بيت» . وروي عن عائشة أم المومنين رضي الله عنها أنها قالت: [9]
«رويت للبيد اثني عشر ألف بيت» . وكانت لا ينزل بها أمر إلّا أنشدت فيه شعرا.
وعن أبي الزّناد رحمه الله قال [10] : ما رأيت أحدا أروى للشّعر من عروة بن الزّبير.
(1) العمدة 1/ 101.
(2) أالعمدة 1/ 100
(3) فتح الباري 10/ 537وسنن ابن ماجة 2/ 1235وزهر الآداب 1/ 65والعمدة 1/ 27وبهجة المجالس 1/ 38.
(4) لم أعثر على هذا الحديث في المظان.
(5) عمرو بن الشريد الثقفي، أحد التابعين المعروفين. الإصابة 5/ 298، 6/ 340.
(6) زيادة من صحيح مسلم 7/ 48. وأضفتها حتى لا يعتقد أن عمرو بن الشريد رأى النبي صلّى الله عليه وسلم.
(7) الفتح الرباني 19/ 278وصحيح مسلم 7/ 48وسنن ابن ماجة 2/ 1236والتاريخ الكبير 3/ 119. والبداية والنهاية 2/ 228.
(8) هيه: اسم فعل أمر تقال للاستزادة من الحديث أو الشعر المعهود بين المتكلمين. (اللسان: هيه) .
(9) العمدة 1/ 30
(10) بهجة المجالس 1/ 37.