والقصيدة التي قالها كعب في ذلك، وأنشدها رسول الله صلّى الله عليه وسلم في المسجد مطلعها: [1]
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيّم عندها لم يجز مكبول
وما سعاد غداة البين إذ برزت ... إلا أغنّ غضيض الطّرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنّه منهل بالرّاح معلول [2]
منها:
وقال كلّ صديق كنت آمله ... لا ألهينّك، إنّي عنك مشغول
فقلت: خلّوا طريقي، لا أبالكم ... فكلّ ما قدّر الرّحمن مفعول
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول
نبّئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا، هداك الذي أعطاك نافلة ال ... قرآن فيه مواعيظ وتفصيل [3]
لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم ... أذنب، ولو كثرت فيّ الأقاويل
منها:
إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهنّد من سيوف الله مسلول
يروى أن كعبا [4] لمّا أنشد رسول الله صلّى الله عليه وسلم هذا البيت، أشار إلى الحاضرين أن اسمعوا تعجيبا [5] بقوله. ويقال إنه لما أنشده قوله:
نبّئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
(1) من قصيدة طويلة في مدح الرسول صلّى الله عليه وسلم، والاعتذار إليه، وهي في شرح ديوانه 256، والسيرة 2/ 513503، وجمهرة الأشعار 800788، ومنها 12بيتا في الشعر والشعراء 1/ 161160.
متبول: غلبه الحبّ. متيّم: مذلّل. الأغنّ: الذي يخرج كلامه من خياشيمه، والغنّة: صوت فيه ترخيم. الغضيض: الفاتر الطّرف وذلك إنما يكون من الحياء والخفر. (اللسان: تبل، تيم، غضض، غنن) .
(2) العوارض: الثنايا من الأسنان. والظّلم: الماء الذي يجري على الأسنان من صفاء اللون. (اللسان: ظلم، عرض) .
(3) أج د: مواعيد، وهو غلط والتصحيح من ب وشرح الديوان. ج: وتفضيل.
(4) ج د: يروى أنه لما.
(5) د: تعجبا.