فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 974

حين ضاقت عليهم سعة الأر ... ض وعاداهم إله السماء

والتقت حلقتا البطان على القو ... م، ونودوا بالصّيلم الصّلعاء

إن سعدا يريد قاصمة الظّه ... ر بأهل الحجون والبطحاء

خزرجيّ لو يستطيع من الغي ... ظ رمانا بالنّسر والعواء

فلئن أقحم اللّواء ونادى ... يا حماة اللّواء أهل اللّواء

لتكوننّ بالبطاح قريش ... فقعة القاع في أكفّ الإماء

فانتزع صلّى الله عليه وسلم الرّاية من يد سعد، فيما ذكروا. والله أعلم.

وكما فعلت قتيلة بنت الحارث [1] حين قتل رسول الله صلّى الله عليه وسلم أخاها النّضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ. وكان [2] من شياطين قريش وممن يؤذي رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وينصب له العداوة. وكان قد قدم الحيرة، وتعلّم بها أحاديث ملوك فارس، فكان إذا جلس النبيّ صلّى الله عليه وسلم مجلسا، فذكّر فيه بالله، وحذّر قومه ما أصاب الأمم الخالية من نقمة الله، خلفه في مجلسه إذا قام، ثمّ قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه. فهلمّ فأنا أحدّثكم أحسن من حديثه. ثم يحدّثهم عن ملوك فارس. ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا منّي؟

وما أحاديثه إلا أساطير الأولين، اكتتبها كما اكتتبتها. فأنزل الله فيه: [3]

«وقالوا أساطير الأولين اكتتبها، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا. قل أنزله الذي يعلم السّرّ في السموات والأرض. إنه كان غفورا رحيما» ، وكلّ [4] ما فيه الأساطير من القرآن. فلما [5] رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من غزوة بدر، ونزل

(1) شاعرة أدركت الجاهلية والإسلام أسر أخوها النّضر في وقعة بدر وقتل (نحو 20هـ) . أنظر الاستيعاب 4/ 19051904والإصابة 8/ 8079والأعلام 5/ 190.

(2) من السيرة 1/ 300، 358بتصرف.

(3) سورة الفرقان 25/ 65.

(4) معطوف على مفعول جملة «فأنزل الله =

(5) أنظر السيرة 1/ 644643، 710والإصابة 8/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت