فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 974

بالصفراء [1] ومع الأسارى من المشتركين، أمر [2] بقتله، فقتله عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه. فقالت أخته قتيلة لّما بلغها قتله: [3]

يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة ... من صبح خامسة وأنت موفّق

أبلغ بها ميتا بأنّ تحية ... ما إن تزال بها الرّكائب تخفق

منّي إليك وعبرة مسفوحة ... جادت بواكفها وأخرى تخنق

هل يسمعنّي النّضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميّت لا ينطق

أمحمدّ يا خير ضنء كريمة ... في قومها والفحل فحل معرق

ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

فالنّضر أقرب من أسرت قرابة ... وأحقّهم إن كان عتق يعتق

ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقّق

فيقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم لما بلغه هذا الشّعر رقّت نفسه الكريمة، وذرفت عيناه، لما طبع عليه صلّى الله عليه وسلم من الرّأفة والرّحمة، وقال: [4] «لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه» .

ونظير هذا في سائر الأزمنة تقديم الشعراء للخلفاء والملوك ومن أشبههم قطعا من أشعارهم بين يدي حاجاتهم. وقد كان [5] شعبة بن الحجاج [6] أو سماك ابن حرب [7] إذا كانت له إلى أمير حاجة استنزله بأبيات يقولها فيه. ومثله عن غير واحد من الأئمة المقتدى بهم.

(1) الصفراء: واد بين الحرمين. (القاموس: الصفر)

(2) ج د: أمر عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه بقتله فقتله، فقالت

(3) الأبيات في السيرة 2/ 4342والبيان 4/ 44والعقد الفريد 3/ 266265والأغاني 1/ 19وشرح ديوان الحماسة 2/ 963/ 966وزهر الآداب 1/ 2928والعمدة 1/ 56، 57والاستيعاب 4/ 19051904والإصابة 8/ 80.

حاشية ح: «الأثيل موضع بالصفراء وهو في الأصل مصغر أثل الذي هو الشجر المعروف لما فيه الموضع منه، وهو قليل.

وقوله مظنّة أي يظنّ أنّ الراكب يصل إليه عند خامسة من الليالي». وجاء في اللسان (أثل) : وأثيل مصغّر، موضع قرب المدينة. وكف الدّمع والماء: سال. الضّنء والضّنء: الولد. ورجل معرق في الحسب والكرم أي عريق النسب أصيل.

(اللسان: ضنأ، عرق، وكف) .

(4) السيرة 2/ 43.

(5) الخبر في الكامل 1/ 75ومنه أخذ، وهو في البيان 2/ 320.

(6) من رجال الحديث وكان عالما بالأدب والشعر (160هـ) أنظر الوفيات 2/ 470469والأعلام: 3/ 164والخبر من الكامل 1/ 75

(7) من كبار تابعي أهل الكوفة ومن رجال الحديث، ومن العلماء بالشعر (123هـ) . أنظر ميزان الاعتدال 2/ 232 وتهذيب التهذيب 4/ 239232والأعلام 3/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت