فهرس الكتاب
ومنها أي [1] من الفوائد التي كانوا ينشدون الشعر لأجلها أن يتمثّل الرجل بالبيت أو الأبيات من الحكمة في نفسه ليعظ بها نفسه، أو ينشّطها أو يحرّكها لمقتضى الشعر، أو يذكرها لغيره ذكرا مطلقا، كما حكى أبو الحسن القرافي [2]
الصوفي عن الحسن رحمه الله، قال [3] : إن قوما أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقالوا [4] : يا أمير المومنين، إنّ لنا إماما إذا فرغ من صلاته تغنّى. فقال عمر من هو؟ فذكر له الرجل. فقال: قوموا بنا إليه. فإنّا إن وجّهنا إليه يظن أنّا [5] تجسّسنا [6] عليه أمره. فقام عمر مع جماعة من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم حتى أتوا الرجل وهو في المسجد. فلما أن نظر إلى عمر قام فاستقبله. فقال:
يا أمير المومنين ما حاجتك وما جاء بك؟ إن كانت الحاجة لنا كنّا أحقّ بذلك منك أن نأتيك، وإن كانت الحاجة لك، فأحقّ من عظّمناه خليفة خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
فقال [7] (له) عمر: ويحك بلغني أمر ساءني، قال: وما هو يا أمير المومنين، فإني أعينك من نفسي. قال له عمر: بلغني أنّك إذا صلّيت تغنّيت. قال: نعم يا أمير المومنين. قال عمر: أو تتمجّن في عبادتك؟ قال: لا يا أمير المومنين ولكنها [8] عظة أعظ بها نفسي. فقال عمر: قلها فإن كان حسنا، قلته معك، وإن كان قبيحا نهيتك عنه. فقال: [9] (تام الرمل)
وفؤاد كلّما عاتبته ... عاد في الهجران يبغي تعبي
(1) د: أن، وهو غلط.
(2) هو علي بن صالح الوزير، نسب إلى القرافة، وهي محلة بمصر، وهو من المحدثين، سمع من الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا المتوفى سنة 475هـ الأنساب للسمعاني 10/ 86واللباب في الأنساب 3/ 22ومعجم البلدان 4/ 317
(3) الخبر في روضة الأزهار ورقة 149ب.
(4) د: قالوا.
(5) د: أننا.
(6) ح: تحسسنا.
(7) ما بين القوسين ساقط من د.
(8) د ولكن.
(9) ج: عتبته، وهو غلط.
والأبيات لم أعثر عليها في المظان. وقد ورد في روضة الأزهار ورقة 149ب بيتان، غير معزوين، برواية مخالفة، والثاني منهما لفّق من بيتين وهما:
لي قلب كلّما ذكّرته ... لجّ في العصيان يبغي تعبي
نفس لا كنت ولا كان الهوى ... ينقضي العمر كذا في اللّعب