نداماي عند المنذر بن محرّق ... أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
كهول وفتيان كأن وجوههم ... دنانير مما شيف في أرض قيصرا
وعمّر [1] النابغة الجعديّ عمرا طويلا، قيل مائة وثمانين سنة. وذكر ابن قتيبة [2] أنه عمّر مائتين وعشرين سنة، ومات بأصبهان. قال أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني [3] : وما ذلك بمنكر لأنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنه أفنى ثلاثة قرون، فقال له عمر رحمه الله: فكم لبثت مع كلّ قرن؟ قال: ستين سنة. قال أبو الفرج: كل قرن ستون سنة، فهذه مائة وثمانون. ثم عمّر بعده، فمكث بعد قتل عمر، خلافة عثمان وعلي ومعاوية ويزيد. وقدم على عبد الله بن الزبير بمكة، وقد دعا لنفسه، فاستماحه ومدحه، وبين هؤلاء وعمر نحو ممّا ذكر ابن قتيبة، بل لا أشك أنه بلغ هذا السن، فهو كما تقدم مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام.
حدث [4] عنه يعلى بن الأشدق العقيلي أنه قال: أنشدت النبيّ صلّى الله عليه وسلم هذا الشعر فاعجب به [5] :
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنبغي فوق ذلك مظهرا
فقال النبي صلّى الله عليه وسلم [6] فأين المظهر يا أبا ليلى؟ فقلت: الجنة، فقال: إن شاء الله، [7]
(فقلت: إن شاء الله) .
ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
(1) الخبر في الأغاني 5/ 6.
(2) الشعر والشعراء 1/ 296والأغاني 5/ 7.
(3) الأغاني 5/ 87.
(4) من الأغاني 5/ 8إلى قوله: «وما انفضّ من فيه سنّ» وانظر أمالي المرتضى 1/ 266والوافي بالوفيات ج 26ميكرو فيلم.
(5) من القصيدة السابقة.
(6) الخبر في العقد الفريد 2/ 52والعمدة 1/ 53والاستيعاب 4/ 1516.
(7) ما بين القوسين ساقط من ج.
والبيتان من القصيدة السابقة وهما في ري الأوام 208.
والبادرة: الحدّة، وهو ما يبدر من حدّة الرجل عند غضبه من قول وفعل (اللسان: بدر) .