ابن زيد مناة بن تميم. وحاسدوه بنو قريع بن عوف بن كعب. ولم يكن لعوف إلا قريع وعطارد وبهدلة، وكان الذين حسدوه منهم بني لأي بن بن شمّاس بن أنف الناقة بن قريع. فدسّوا إلى الحطيئة: أن تحوّل إلينا نعطك مائة ناقة، ونشدّ كل طنب من أطناب بيتك بجلّة [1] بحونة أي ضخمة، يقال ذلك للناقة والنخلة إذا استفحلت وطالت، قال: فأنّى لي بذلك؟ قالوا: إنهم يريدون النّجعة، فتخلّف عنهم.
ثم دسّوا إلى امرأة الزبرقان من خبّرها [2] (أن الزبرقان) إنّما قدّمّ [3] هذا الشيخ ليتزوّج ابنته، فقدح ذلك في قلبها. فلما احتمل القوم تخلّف الحطيئة، فاحتمله القريعيّون فبنوا له، ووفّوا [4] له.
فلما جاء الزبرقان صار إليهم، فقال: ردّوا عليّ جاري، فقالوا: ليس لك بجار، وقد طرحته. فذلك قول الحطيئة [5] :
وإنّ التي نكّبتها عن معاشر ... عليّ غضاب أن صددت كما صدّوا
أتت آل شمّاس بن لأي وإنما ... أتاهم بها الأحلام والحسب العدّ
فإنّ الشّقيّ من تعادي صدورهم ... وذو الجدّ من لا نوا إليه ومن ودّوا
يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللّوم أو سدّو المكان الذي سدّوا
(1) أب ج د ش: بحلة وهو غلط، والتصحيح من طبقات ابن سلام 1/ 115والكامل 2/ 185.
والجلّة بالضم: وعاء يتّخذ من الخوص يوضع فيه التمر يكنز فيها (اللسان: جلل) .
(2) ما بين القوسين ساقط من ج.
(3) قدّمه وأقدمه بمعنى واحد. (اللسان: قدم) .
(4) د: وزوجوا له، وهو غلط.
(5) من قصيدة يمدح فيها بني قريع مطلعها:
ألا طرقتنا بعدما هجدوا هند ... وقد سرن خمسا واتلأبّ بنا نجد
وهي في ديوانه 4239والأبيان في الكامل 2/ 186وبعضها في سرح العيون 454.
نكبتها عنهم: نحّيتها عنهم. ويريد بذلك قصائده ومدحه. أنظر ديوانه 39.