ولكن الضراعة أفسدته كما أفسدت جرولا، يعني نفسه، والله يا ابن عم رسول الله لولا الطّمع والجشع لكنت أشعر الماضين، وأما الباقون، فلا تشكّ أني أشعرهم وأصردهم [1] سهما إذا رميت.
وعن الأصمعي [2] (قال) [3] : كان الحطيئة جشعا سؤولا ملحفا دنيء النفس، كثير الشّرّ، قليل الخير، بخيلا، قبيح المنظر، رثّ الهيئة، مغموز النّسب، فاسد الدين، وما تشاء أن تقول في شعر شاعر عيبا إلا وجدته، وقلّما تجد ذلك في شعره، وعن أبي عبيدة قال [4] : بخلاء العرب أربعة: الحطيئة وحميد الأرقط [5]
وأبو الأسود الدؤلي [6] وخالد بن صفوان [7] .
ولقيه [8] الزبرقان بن بدر التميمي، وهو قاصد بصدقات قومه، إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقال [9] (له) الزبرقان: من أنت؟ قال: أنا أبو مليكة، أنا حسب موضوع، فقال له الزبرقان: إني أريد هذا الوجه، ومالك منزل [10] ، فامض إلى منزلي بهذا السّهم، فسل عن القمر بن القمر، وكن هناك حتى أعود إليك [11] . ففعل، فأنزلوه وأكرموه، وأقام عندهم. فحسده عليه بنوعمه من بني قريع [12] ، وذلك أن الزبرقان من بني بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد
(1) ج: وأطردهم، وهو غلط.
والصّرد: الطعن النافذ. وصرد الرّمح والسّهم يصرد صردا: نفذ حدّه (اللسان: صرد) .
(2) سترد ترجمته ضمن الترجمة رقم 35.
(3) ما بين القوسين ساقط من د.
(4) القول في معجم الأدباء 11/ 1413.
(5) حميد الأرقط هو حميد بن مالك شاعر إسلامي مجيد معاصر للحجاج بن يوسف الثقفي، اشتهر ببخله. أنظر تاريخ الطبري 6/ 393392ومعجم الأدباء 11/ 1513والخزانة 2/ 454.
(6) وأبو الأسود الدؤلي هو ظالم بن عمرو من سادة التابعين ويعدّ من الشعراء والمحدثين والمبخلاء (69هـ) أنظر معجم الشعراء 151والوفيات 2/ 539535وحياة الحيوان 619617والأعلام 3/ 237.
(7) وخالد بن صفوان التميمي هو أحد فصحاء العرب وخطبائهم المشهورين، كان يجالس عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك، اشتهر بالبخل. أنظر معجم الأدباء 11/ 3524والوفيات 3/ 1211والأعلام 2/ 297.
(8) من الكامل 2/ 194185حتى البيتين اللذين يهجو فيهما الحطيئة نفسه. وانظر الخبر في طبقات ابن سلام 1/ 117114وهو في الأغاني 2/ 183179مفصلا.
والزبرقان هو الحصين بن بدر شاعر مفلق محسن سيد في الجاهلية عظيم القدر في الإسلام، ولّاه رسول الله صلّى الله عليه وسلم صدقات قومه. أنظر طبقات ابن سلام 1/ 57، 58، 109، 119114والمؤتلف 128وجمهرة الأنساب 219218.
(9) ما بين القوسين ساقط من ج د.
(10) أب ج د ش: مترك، وهو غلط والتصويب من الكامل 2/ 185.
(11) د. عليك وهو غلط.
(12) يقصد بغيض بن عامر وأخويه علقمة وهوذة من بني قريع، وكانوا ينازعون الزبرقان الشّرف، فدعوا الحطيئة إلى ترك الزبرقان والقدوم إليهم. وانظر طبقات ابن سلام 1/ 115وجمهرة الأنساب 220219.