وحدّث [1] عن أبي عبيدة قال: بلغني أن هذا البيت في التوراة. وقال [2] (عن) عثمان بن [3] (أبي) عائشة: إن كعبا الحبر [4] سمع رجلا ينشد بيت الحطيئة هذا، فقال: والذي نفسي بيده، إن هذا البيت لمكتوب في التوراة. قال [5] (إسحاق) يعني ابن ابراهيم الموصلي [6] ، قال العمري، [7] والذي صحّ عندنا أنه في التوراة: لا يذهب المعروف بين الله وبين العباد.
وذكر [8] أن عبد الله بن عباس [9] رضي الله عنهما قال له: يا أبا مليكة، من أشعر الناس؟ قال: أمن الماضين أم من الباقين؟ قال: من الماضين. قال: الذي يقول [10] : (الطويل)
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم
وما بدونه الذي يقول: [11] (الطويل)
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرّجال المهذّب
(1) من الأغاني 8/ 174إلى قوله: «بين الله وبين العباد).
(2) ما بين القوسين ساقط من ج د.
(3) ما بين القوسين ساقط من د.
(4) حاشية د: الأحبار.
وجاء في القاموس (الحبر) : «وكعب الحبر ويكسر ولا تقل الأحبار» .
وكعب الحبر هو كعب بن ماتع الحميريّ التابعي، كان في الجاهلين من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم فأخذ عنه الصحابة وغيرهم أخبار الأمم الغابرة وأخذ هو الكتاب والسنة عن الصحابة (32هـ) أنظر المعارف 430وتذكرة الحفاظ 1/ 52والأعلام 5/ 228.
(5) ما ببين القوسين ساقط من د.
(6) سيترجم له المؤلف برقم 35.
(7) ج: فالذي. وأنظر القول في العقد الفريد 1/ 227.
(8) من الأغاني 2/ 193.
(9) سبق التعريق به في الصفحة 22الحاشية 1.
(10) البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته التي مطلعها:
أمم أمّ أوفى دمنة، لم تكلّم ... بحومانة الدّرّاج، فالمتثلّم
وهي في شرح شعره 3716وشرح القصائد السبع 289237وشرح القصائد العشر 199162.
وفر عرضه يفره: لم يشتمه كأنه أبقاه له كثيرا طيّبا، لم ينقصه بشتم (اللسان: وفر)
(11) البيت للنابغة الذيباني من قصيدة يمدح فيها النعمان ويعتذر له، مطلعها:
أتاني، أبيت اللّعن، أنّك لمتني ... وتلك التي أهتمّ منها وأنصب
وهي في ديوانه 7472والبيت في الشعر والشعراء 1/ 178ومجمع الأمثال 1/ 23. وإدراك الأماني 17/ 173.
لمّ الشيء يلمّه لمّا جمعه وأصلحه (اللسان: لمم) .