دخل على أبيه معاوية فقال له: أما سمعت قول عبد الرحمن بن حسان في ابنتك؟ قال: وما قال؟ قال، قال:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّ ... اص ميزت بجوهر مكنون
قال معاوية: صدق. فقال يزيد، قال:
وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء من المكارم دون
قال معاوية: إنه صدق، قال يزيد، فإنه قال:
ثم خاصرتها إلى القبّة الخض ... راء تمشي في مرمر مسنون
قال معاوية: كذب. وهذا ممّا يدل على فرط حلم معاوية رضي الله عنه [1] وسعة صدره، كما اشتهر عنه. والمسنون [2] هو المنصوب على استواء. والمراجل ثياب من ثياب اليمن، والقيطون البيت في جوف البيت.
وبعضهم [3] يروي هذه الأبيات لأبي دهبل الجمحي [4] ، ويقول: [5] إنه كان تقيّا وإنه قفل [6] من غزوة ذات مرة، فمر بدمشق، فدعته امرأة إلى أن يقرأ لها كتابا، وقالت له: إن صاحبته في هذا القصر، وهي تحبّ أن تسمع ما فيه، فلما دخلت به برزت له امرأة جميلة، وقالت له: إنما احتلت لك بالكتاب حتي أدخلتك.
فقال: «أما الحرام فلا سبيل إليه، قالت: فلست تراد لحرام، فتزوجته، وأقام عندها دهرا حتى نعي بالمدينة. ثم استأذنها ليلّمّ بأهله، ثم يعود، فجاء أهله، وقد اقتسم ميراثه، فلما همّ بالعود إليها نعيت له. والأول هو الذي عليه جمهور الرواة.
(1) ج د: رحمه الله.
(2) الشرح من الكامل 1/ 297.
(3) أنظر الصفحة السابقة الحاشية 2.
(4) هو وهب بن زمعة من بني جمح من قريش وهو شاعر محسن كان جميل الوجه عفيفا (63هـ) أنظر الشعر والشعراء 2/ 621618والأغاني 7/ 145113والمؤتلف 117وأمالي المرتضى 1/ 119114وإدراك الأماني 17/ 7958.
(5) من الكامل 1/ 297296إلى آخر الخبر وهو في الأغاني 7/ 127126وذيل الأمالي 188.
(6) ج: أقبل.