وفي أيام يزيد هذا قتل مولانا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. واختلف قول السلف فيه [1] ، فعن مالك رحمه الله، فيه قولان: تصريح وتلويح، [2] (ولأحمد رحمه الله فيه قولان أيضا تصريح وتلويح) . قال بعض المتأخرين [1] : ولنا فيه قول واحد: التصريح دون التلويح، وكيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنّرد والمتصيّد بالفهود، ومدمن الخمر، وشعره فيها معلوم، ومخازيه كثيرة. وقال جمال [2] (الدين) علي بن يوسف الشهير بابن القفطي [3] : لما ورد السبي من العراق على يزيد، خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسين رضي الله عنهما والرؤوس على أسنّة الرّماح، وقد أشرفوا على ثنيّة العقاب [4]
فلما رآهم أنشأ يقول [5] : (تام الكامل)
لما بدت تلك الحمول وأشرفت ... تلك الرؤوس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت: قل أو لا تقل ... فقد اقتضيت من الرسول ديوني
يعني بذلك أنه قتل بمن قتله رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم بدر مثل عتبة بن ربيعة جدّه لأمه، ومن يجري مجراه. وقائل هذا الكلام خارج عن ربقة الإسلام، بري الله ورسوله منه. قال الصلاح الصفدي في وافيه [6] : والظاهر أن هذا الشعر نظم على لسانه. والله أعلم. قال [7] : ويقال إنه لما أتي برأس [سيدنا] [8] الحسين رضي
(1) أنظر هذه الأقوال في الوفيات 3/ 287والفوات 4/ 328والشذرات 1/ 6968.
(2) ما بين القوسين ساقط من د.
(3) هو وزير الملك العزيز بالله في حلب وأحد الكتاب المشهورين صاحب كتاب إنباه الرواة (646هـ) الوفيات 3/ 118117والأعلام 5/ 33.
(4) ثنيّة العقاب هي ثنية مشرفة على غوطة دمشق يطؤها القاصد من دمشق إلى حمص. معجم البلدان 2/ 85.
(5) د: نعى الغراب، وهو غلط.
والبيتان في إدراك الأماني 13/ 20وليسا في شعر يزيد.
جيرون سقيقة مستطيلة على عمد عند باب دمشق من بناء سليمان بن داود عليه السلام. معجم البلدان 2/ 199.
(6) لم أعثر على الجزء الذي ترجم فيه الصفدي ليزيد بن معاوية. والقول في إدراك الأماني 13/ 20.
(7) القول في الفوات 4/ 332وإدراك الأماني 13/ 20.
(8) زيادة في ج د.