ومما استجيد من شعره [1] : (تام المنسرح)
اصدع نجيّ الهموم بالطّرب ... وانعم على الدهر بابنة العنب
واستقبل العيش في غضارته ... لا تقف منه آثار معتقب [2]
من قهوة زانها تقادمها ... فهي عجوز تعلو على الحقب
أشهى إلى الشّرب يوم جلوتها ... من الفتاة الكريمة النّسب
فقد تجلّت ورقّ جوهرها ... حتى تبدّت في منظر عجب
فهي بغير المزاج من شرر ... وهي لدى المزج سائل الذّهب
كأنّها في زجاجها قبس ... تذكو ضياء في عين مرتقب
في فتية من بني أميّة أه ... ل المجد والمأثرات والحسب
ما في الورى مثلهم ولا فيهم ... مثلي ولا منتم لمثل أبي
وحدث أبو الفرج الأصبهاني رحمه الله قال [3] : أخبرني محمد بن خلف وكيع.
قال: وجدت في كتاب عبيد الله بن سعيد الزهري عن عمه عن أبيه، قال: خرج الوليد بن يزيد، وكان مع أصحابه على شراب، فقيل له: إن اليوم الجمعة، فقال:
والله لأخطبنّهم اليوم بشعر، وصعد المنبر فخطب وقال [4] : (مزدوج الرجز)
الحمد لله وليّ الحمد ... أحمده في يسرنا والجهد
وهو الذي في الكرب أستعين ... وهو الذي ليس له قرين
أشهد في الدنيا وما سواها ... أن لا إله غيره إلاها
ما إن له في خلقه شريك ... قد خضعت لملكه الملوك
(1) ج د: من شعره. أب ش هـ و: كلامه.
والأبيات في الخمر في شعره 17والأغاني 7/ 19.
(2) د: متعقب وهو غلط.
«ويقال: فعلت كذا فاعتقبت منه ندامة أي وجدت في عاقبته ندامة (اللسان: عقب) .
(3) من الأغاني 7/ 5857إلى قوله: ثم نزل =.
(4) أول قصيدة طويلة في الإرشاد والوعظ وهي في شعره 142141، الأبيات في الأغاني 7/ 5857.