وحدّث [1] البندار قال: حججت مع الوليد، فقلت له، لما أراد أن يخطب الناس: أيّها الأمير، إن اليوم يوم يشهده الناس من كلّ الآفاق، وأريد أن تشرّفني بشيء، قال: وما هو؟ قلت: إذا علوت المنبر دعوتني وأسررت إليّ شيئا فيتحدّث الناس بذلك. فقال: أفعل، فلما جلس على المنبر، قال: أين البندار فقمت إليه، فقال: أدن، فأخذ بأذني وقال: البندار ولد زنى، والوليد بن يزيد ولد زنى، وكلّ من ترى حولنا ولد زنى، أفهمت؟ قلت: نعم، قال: انزل. فنزلت.
وحدث أشعب [2] قال: دخلت على الوليد يوما، فلما رآني كشف عن عورته، وهو منعظ [3] (قال أشعب) فرأيت مثل مزمار آبنوس مدهون، فقال لي:
أرأيت مثله قطّ؟ قلت: لا يا سيدي، قال: فاسجد له، فسجدت ثلاث سجدات، فقال [4] : ما هذا؟ قلت: واحدة لأيرك واثتنان لخصيتيك، قال: فضحك، وأمر لي بجائزة.
وعن [5] يحيى بن سليم قال: دعا الوليد بن يزيد ليلة بمصحف، فلما فتحه وافق ورقة فيها [6] : «واستفتحوا وخاب كلّ جبّار عنيد. من ورائه جهنّم ويسقى من ماء صديد» ، فقال: علّقوه، ثم [7] (أخذ) القوس والنبل فرماه حتى مزّقه، ثم قال [8] : (تام الوافر)
أتوعد كلّ جبّار عنيد ... فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا لاقيت ربّك يوم حشر ... فقل: يا ربّ مزّقني الوليد
(1) من الأغاني 7/ 5958، وفيه الوليد البندار، ولم أعثر له على تعريف في المظان التي رجعت لها.
(2) من الأغاني 7/ 47إلى آخر الخبر.
(3) ما بين القوسين ساقط من ج د.
(4) د: قال.
(5) من الأغاني 7/ 49إلى قوله «ثم قتل» والخبر في حياة الحيوان 2/ 174.
(6) سورة إبراهيم 14/ 1615.
(7) ما بين القوسين ساقط من د.
(8) البيتان في شعره 45ومروج الذهب 3/ 216والأغاني 7/ 49وأمالي المرتضى 1/ 130 (ت. أبو الفضل) والفوات 4/ 257وحياة الحيوان 1/ 128127، 2/ 175174والبيت الثاني في رسالة ابن القارح 33.