فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 974

ابن عبدل أعرج لا تفارقه العصا، فترك الوقوف بأبواب الملوك، وكان يكتب على عصاه حاجته، ويبعث بها مع رسوله، فلا يحبس له رسول، ولا تؤخّر له حاجة، فقال في ذلك يحيى بن نوفل [1] : (الطويل)

عصا حكم في الدار أوّل داخل ... ونحن على الأبواب نقصى ونحجب

وكانت عصا موسى لفرعون آية ... وهذي لعمر الله أدهى وأعجب

تطاع فلا تعصى ويحذر سخطها ... ويرغب في المرضاة منها ويرهب

قال: فشاعت هذه الأبيات في الكوفة، وضحك منها، فكان ابن عبدل يقول ليحيى:

يا ابن الزّانية! ما أردت بعصاي حتى جعلتها ضحكة؟ واجتنب أن يكتب عليها وكاتب النّاس بحوائجه في الرّقاع.

وكان لابن عبدل صديق أعمى يدعى أبا عليّة واسمه يحيى، وكان ابن عبدل قد أقعد، فخرجا ليلة من منزلهما إلى منزل بعض إخوانهما، الحكم يحمل وأبو علية يقاد، فلقيهما صاحب العسس بالكوفة، فأخذهما فحبسهما، فلما استقرّا في الحبس نظر الحكم إلى عصا أبي عليّة موضوعة إلى جانب عصاه، فضحك وأنشأ يقول [2] : (مجزوء الكامل)

حبسي وحبس أبي علي ... ة من أعاجيب الزمان

أعمى يقاد ومقعد ... لا الرّجل من ولا اليدان

هذا بلا بصر هنا ... ك وبي يخبّ الحاملان

يا من رأى ضبّ الفلا ... ة قرين حوت في المكان

(1) يحيى بن نوفل اليماني من حمير، شاعر خبيث اللسان كثير الهجاء نادر المدح (نحو 125هـ) الشعر والشعراء 2/ 749745والأعلام 8/ 175174.

والأبيات في الأغاني 2/ 404والوفيات 2/ 201والفوات 1/ 390.

(2) مقطعة في ثمانية أبيات في شعره 117والأغاني 2/ 405والوفيات 2/ 202وما عدا البيت الأخير في الفوات 1/ 391

الطّرف: الكريم من الخيل (القاموس: طرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت