فهرس الكتاب
والرّمّة، بالضم، الحبل البالي.
كان من فحول الشعراء ومقدّميهم. يقال [1] إنّه كان ينشد شعره في سوق الإبل، فجاء الفرزدق، فوقف عليه، فقال له ذو الرّمّة: كيف ترى ما تسمع يا أبا فراس؟ فقال: ما أحسن ما تقول! فقال: ما لي لا أذكر مع الفحول؟ قال: قصّر بك عن غايتك بكاؤك في الدّمن وصفتك للأبعار [2] والعطن.
وهو [3] أحد عشّاق العرب، ومعشوقته ميّة بنت مقاتل بن طلبة [4] بن قيس بن عاصم المنقري. وكان ذو الرمة كثير التّشبيب بها في شعره، وكان حبّها قد غلب عليه وشهر به حتى أضيف إليها، فقيل غيلان ميّ، وإياهما عنى أبو تمام بقوله [5] :
(تام البسيط)
ما ربع ميّة معمورا يطيف به ... غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب
وهما المعنيّان بقول الحريري في المقامة السابعة والعشرين [6] : «ولفح هجير يذهل غيلان عن ميّ» . وإنّما خصّ الحريريّ غيلان من بين العشاق، وأن الهاجرة تشغله عن ميّ لشدّة حرّها، لأنّه كان كثيرا ما يذكر الهواجر في شعره وأنّه صبور على المشي فيها لميّ كقوله [7] : (الطويل)
وهاجرة من دون ميّة لم تقل ... قلوصي بها والجندب الجون يرمح
(1) الخبر في طبقات ابن سلام 2/ 552والشعر والشعراء 1/ 531والأغاني 18/ 15والوفيات 4/ 11.
(2) د: للأباعر.
و «العطن للإبل كالوطن للناس، وقد غلب على مبركها حول الحوض، والمعطن كذلك» (اللسان: عطن) .
(3) من الوفيات 4/ 11بتصرف إلى بيت أبي تمام والخبر في الشعر والشعراء 1/ 533.
(4) هو أحد سادة تميم وأشرافهم وفد في قومه على عبد الملك بن مروان فأدناه وأكرمه، أنساب الأشراف 22وأبوه قيس بن عاصم مشهور بالحلم والعقل أنظر تعريفا عنه في الصفحة 83الحاشية 1.
(5) من قصيدته في مدح المعتصم وفتح عمورية مطلعها:
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب
وهي في ديوانه 1/ 7945والبيت في الوفيات 4/ 11.
(6) شرح المقامات 2/ 39.
(7) من قصيدة في الغزل بمي مطلعها:
أمنزلتي ميّ سلام عليكما ... على النّأي والنّائي يودّ وينصح
وهي في ديوانه 2/ 12261189
والجندب: الذكر من الجراد ورمح الجندب يرمح: ضرب الحصا برجله (اللسان: جدب، رمح) ويريد الشاعر بذلك شدّة الحرّ.