إذا جعل الحرباء ممّا أصابه ... من الحرّ يلوي رأسه ويرنّح
لئن كانت الدنيا عليّ كما أرى ... تباريح من ميّ فللموت أروح
ولمّا شكوت الحبّ كيما تثيبني ... بودّي قالت: إنّما أنت تمزح!
وقبلها [1] :
ذكرتك أن مرّت بنا أمّ شادن ... أمام المطايا تشرئبّ وتسنح
من المؤلفات الرمل أدماء حرّة ... شعاع الضّحى في لونها يتوضّح
هي الشّبه أعطافا وجيدا ومقلة ... وميّة أبهى بعد منها وأملح
يقال [2] : اشرأبّ فلان نحوي إذا وقف ينظر كالمتحيّر. والأعطاف جمع عطف وهو ما انثنى من العنق.
حدّث ابن قتيبة [3] عن أبي ضرار الغنوي [4] ، قال: رأيت ميّة وإذا معها بنون لها، فقلت له: صفها لي: فقال: كانت مسنونة الوجه، طويلة الخدّ، شمّاء الأنف، وعليها وسم جمال، قلت: أكانت تنشدك شيئا ممّا قاله فيها ذو الرّمّة؟
قال: نعم. ومكثت [5] ميّة زمانا تسمع شعر ذي الرمة ولا تراه، فجعلت لله بدنة أن تنحرها يوم تراه، فلما رأته، رأت وجلا دميما أسود، وكانت من أهل الجمال، فقالت: واسوأتاه وابؤساه! فقال ذو الرمة [6] : (الطويل)
على وجه ميّ مسحة من حلاوة ... وتحت الثّياب العار لو كان باديا
(1) الأبيات في الكامل 2/ 303والأول منها في (اللسان: شرب)
سنح لي الظبي يسنح سنوحا إذا مرّ من مياسرك إلى ميامنك سنح لي الشيء إذا عرض (اللسان: سنح) .
وجاء في الكامل 2/ 304: «قوله: من المؤلفات يقال: آلفت المكان أولفه إيلافا «ويقال: ألفته إلفا، وقوله: «الرّمل» :
النصب فيه أجود بالفعل ويجوز الخفض «والأدمة في الناس شربة من سواد، وفي الإبل والظّباء بياض يقال: ظبية أدماء» (اللسان: أدم) .
(2) من الكامل 2/ 304بتقديم وتأخير.
(3) الشعر والشعراء 1/ 533.
(4) جاء في طبقات ابن سلام 2/ 560والشعر والشعراء 1/ 533والأغاني 18/ 27: أبو سوّار الغنوي. وجاء في الوفيات 4/ 12: أبو ضرار الغنوي، والخبر وارد في هذه المصادر ببعض الاختلاف.
(5) من الوفيات 4/ 12، والخبر في الشعر والشعراء 1/ 533والأغاني 18/ 28.
(6) ح: مسحة من ملاحة.
والأبيات من قصيدة في هجاء ميّ أولها:
ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه ... إذا ذكرت ميّ فلا حبّذا هيا
وهي في ديوانه 3/ 19231920. وجاء في طبقات ابن سلام 2/ 560559والأغاني 18/ 2625، 29أن هذه الأبيات موضوعة على لسان ذي الرمة.