جزيتها» كذا للصلاح الصفدي في وافيه [1] ، وفيه من القلق ما فيه، وأوضح منه ما في كامل المبرد [2] ، فإنه بعدما أنشد بيت الشماخ قال: وقد أحسن كلّ الإحسان في قوله:
إذا بلّغتني وحملت رحلي البيت
يقول: لست أحتاج إلى أن أرحل إلى غيره. قال: وقد عاب بعض الرّواة قوله:
«فاشرقي بدم الوتين» ، وقال: كان ينبغي أن ينظر لها [3] مع استغنائه عنها، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم للأنصارية [4] المأسورة بمكة وقد نجت على ناقة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها، فقال صلّى الله عليه وسلم:
«لبيس ما جزيتها» . وقال [5] : «لا نذر في معصية، ولا نذر للإنسان في غير ملكه» .
قال المبرد [6] : وممّا لم يعب في هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة [7]
رضي الله عنه لما أمّره رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد زيد [8] وجعفر [9] على جيش: (تام الوافر)
إذا بلّغتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء [10]
فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي
(1) الجزء الذي ترجم فيه الصفدي لذي الرمة في الوافي بالوفيات لم أعثر عليه.
(2) الكامل 1/ 129.
(3) د: إليها
(4) هي امرأة رجل من بني غفار، انظر خبرها في السيرة 2/ 281، 285.
(5) سنن الدارمي 2/ 237وسنن ابن ماجة 1/ 686.
(6) الكامل 1/ 130129إلى آخر الشرح.
(7) عبد الله بن رواحة هو سيد في الجاهلية، وكان في الإسلام عظيم القدر والمكانة عند رسول الله صلّى الله عليه وسلم، شهد بدرا، واستشهد في مؤتة سنة 8هـ طبقات ابن سلام 1/ 226223والاستيعاب 3/ 901898والأعلام 4/ 86.
(8) هو زيد بن حارثة الصحابي الذي كان الرسول قد تبنّاه، استشهد في مؤتة سنة 8هـ السيرة 2/ 373والاستيعاب 2/ 547542.
(9) هو جعفر بن أبي طالب، وهو أخو علي بن أبي طالب، استشهد في مؤتة سنة 8هـ السيرة 2/ 378والاستيعاب 1/ 245242.
(10) أول مقطعة لعبد الله بن رواحة يخاطب ناقته في سيره إلى غزوة مؤتة متمنيا الاستشهاد وهي في ديوانه 8079 والسيرة 2/ 377376والبيتان في الكامل 1/ 129والموشح 9594.