فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 974

الحساء جمع حسي وهو موضع رمل تحته صلابة، فإذا مطرت السماء على ذلك الرّمل نزل الماء فمنعته الصّلابة أن يغيض، ومنع الرّمل السّمائم أن تنشّفه فإذا بحث ذلك الرمل أصيب الماء. يقال: حسي وأحساء وحساء.

و «لا» في قوله: «لا أرجع» دعائية. فالفعل بعدها مجزوم بها، ومعناه اللهم لا أرجع، كما تقول: زيد لا تغفر له.

ومن [1] أحسن ما امتدح به ذو الرّمّة بلالا هذا قوله [2] : (الطويل)

تقول عجوز مدرجي متروّحا ... على بيتها من عند أهلي وغاديا

أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا؟

فقلت لها: لا إنّ أهلي لجيرة ... لأكثبة الدّهنا جميعا وماليا

وما كنت مذ أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يا ابنة الخير قاضيا

ولكنّني أقبلت من جانبي قسا ... أزور فتى نجدا كريما يمانيا

من آل أبي موسى ترى النّاس حوله ... كأنهم الكروان أبصرن بازيا

مرمّين من ليث عليه مهابة ... تفادى أسود الغاب منه تفاديا

وما الخرق منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ماهيا [3]

قوله: مدرجي أي مروري، وهو بخلاف قولهم في المثل [4] : «خير من دبّ ودرج» لأنّ معناه من حيي ومات [5] ، من دبّ على وجه الأرض ومن درج عنها فذهب.

(1) من الكامل 2/ 5754إلى آخر بيت الفرزدق بتصرف.

(2) من قصيدة مطلعها:

ألا حيّ بالزّرق الرّسوم الخواليا ... وإن لم تكن إلّا رميما بواليا

وهي في ديوانه 2/ 1300/ 1325والكامل 2/ 54.

كأنهم الكروان أبصرن بازيا: يشير إلى مهابة الممدوح والكروان ج كروان وهو طائر طويل الرّجلين أغبر نحو الحمامة، والكروان يضرب به المثل في الجبن (أنظر مجمع الأمثال 1/ 185) و (اللسان: كرا) .

(3) د: (الحزن) هنا تحريف. الخرق).

(4) الكامل 2/ 55واللسان (درج) .

(5) د: من حيي ومن مات.

وجاء في اللسان (درج) : أحسن من دبّ ودرج، فدبّ مشى، ودرج مات. وجاء في القاموس: (دب) من دبّ ودرج أي الأحياء والأموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت