مجيد من شعراء الدولة الأموية، ولم يدرك الدولة العباسية، وكان هذا أطولهم شعرا، وكلّهم بنو أب واحد، كذا قاله المرزباني [1] ، يقال في المثل [2] : «أطول من شعر الكميت» .
وكان [3] معروفا بالتّشيّع لبني هاشم، مشهورا بذلك، وقصائده الهاشميّات من جيّد شعره ومختاره. روي [4] أنه لما قال الشعر، كان أول ما قاله الهاشميات، فسترها ثم أتى الفرزدق، فقال: يا أبا فراس، إنّك شيخ مضر، وأنا ابن أخيك الكميت بن زيد الأسدي قال: صدقت، أنت ابن أخي، فما حاجتك؟ قال: نفث على لساني، فقلت شعرا، فأحببت أن أعرضه عليك، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته، وإن كان قبيحا أمرتني بستره، وكنت أول [5] من ستره عليّ. فقال له الفرزدق: أمّا عقلك فحسن، وإنّي لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك، هات ما قلت، فأنشده [6] : (الطويل)
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
قال: فإلى من تطرب يا ابن أخي؟ قال:
... ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب
قال: بل فالعب يا ابن أخي فإنّك في أوان اللّعب فقال:
ولم تلهني دار ولا رسم منزل ... ولم يتطرّبني بنان مخضّب
قال: فما يتطربك يا ابن أخي؟ قال:
[7] (ولا السانحات البارحات ... أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب
(1) معجم الشعراء 347.
(2) لم أعثر على هذا المثل في المظان، وجاء في البيان 1/ 207 «ولاموا الكميت على الإطالة فقال: أنا على القصار أقدر» وجاء في الفصول والغايات 131 «واستقبل جرائم تترى طوالا كقصائد الكميت الأسدي» .
(3) من الأغاني 17/ 1.
(4) من الأغاني 17/ 28والخبر في أمالي المرتضى 1/ 6766.
(5) ح د: أولى.
(6) مطلع قصيدة طويلة في مدح بني هاشم وهي في هاشمياته 7327 (تفسير أبي رياش) والقصائد الهاشميات 3015 (الشنقيطي) وليست في شعره.
(7) ما بين القوسين ساقط من ج د.
السانح الذي يجيء من يسارك إلى يمينك وأهل الحجاز يتشاءمون بالسوانح، والبوارح من الظباء والطير وغيرها ما تجيء من ميامنك إلى مياسرك فتوليك مياسرها، وأهل نجد يتشاءمون بالبوارح وقوله: أمرّ سليم القرن: الذي يتيّمّن به، أم مر أعضب: الذي يتشاءم به، والأعضب المكسور أحد قرنيه. أنظر الهاشميات تفسير أبي رياش 28.