فقال: أجل، لا تتطير، فقال)
ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى ... وخير بني حوّاء والخير يطلب
فقال: ومن هؤلاء ويحك! [1] (فقال) :
إلى النّفر البيض الذين بحبّهم ... إلى الله فيما نابني أتقرّب
فقال: أرحني ويحك! من هؤلاء؟ قال:
بني هاشم رهط النّبيّ فإنّني ... بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب
خفضت لهم منّي جناحي مودّة ... إلى كنف عطفاه أهل ومرحب [2]
وأرمى وأرمي بالعداوة أهلها ... وإنّي لأوذى فيهم وأذنّب [3]
فقال له: يا ابن أخي أذع، ثم أذع فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقي.
وفي رواية [4] أنّه لمّا أنشده قوله:
ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى ... وخير بني حوّاء والخير يطلب
قال له الفرزدق: لقد طربت إلى خير شيء، ما طرب إليه أحد قبلك، فأمّا نحن فما نطرب، ولا طرب من كان قبلنا إلّا إلى ما تركت أنت الطّرب إليه.
حدث [5] أبو الفرج الأصبهاني، رحمه الله، بسنده، عن إسماعيل بن علي الخزاعيّ أخي دعبل بن علي، قال: رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي: ما لك وللكميت بن زيد؟ فقلت: يا رسول الله، ما بيني وبينه إلّا كما يكون بين الشعراء، فقال لي: لا تفعل، أليس هو القائل: (الطويل)
فلازلت فيهم حيث يتّهمونني ... ولا زلت في أشياعهم أتقلّب [6]
فإنّ الله عز وجل قد غفر له بهذا البيت. قال: فانتهيت عن الكميت بعدها.
(1) ماب ين القوسين ساقط من د.
(2) خفضت لهم مني جناحي مودة: إشارة إلى قوله تعالى: { «وَاخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» } سورة الإسراء 17/ 24.
(3) حاشية ج: أذنّب: أي أنسب إلى الذّنب، والله أعلم.
(4) الأغاني 17/ 28.
(5) من الأغاني 17/ 26بتصرف.
(6) هذا البيت ليس في الهاشميات (تفسير أبي رياش) ولا في القصائد الهاشميات (الصعيدي) ولا في القصائد الهاشميات (الشنقيطي) ولا في شعره، وهو في الأغاني 17/ 26ومستدرك الهاشميات 211.