بأغلى ثمن، وأدّبهنّ، وروّاهنّ القصائد المذكورة، وبعث بالجواري مع نخّاس، فباعهنّ [1] من هشام بن عبد الملك، فأنشدنه القصائد، كبر [2] عليه ذلك، وبعث إلى خالد يأمره بقتل الكميت في خبر طويل مذكور في الأغاني وغيره، ثم نجّاه الله تعالى منه بحسن نيّته وصدق محبّته في آل رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
ومن شعره قوله يمدح خالد بن عبد الله القسريّ هذا [3] : (تام المنسرح)
لو قيل للجود من حليفك؟ ما ... إن كان إلّا إليك ينتسب
لو أنّ كعبا وحاتما نشرا ... كانا جميعا في بعض ما تهب
لا تخلف الوعد إن وعدت ولا ... أنت عن المعتفين تحتجب
فأمر له بمائة ألف درهم.
وكان [4] خالد هذا من أخبث النّاس، فممّا روي [5] من خبثه أنّه استعفي من بناء بيعة بناها لأمّه. فقال بملأ [6] من المسلمين: قبّح الله دينهم إن كان شرّا من دينكم. وكانت أمّه رومية استلبها أبوه في يوم عيد للروم فأولدها خالدا وأسدا، ولذلك يقول الفرزدق [7] : (الطويل)
ألا قطع الرّحمن ظهر مطيّة ... أتتنا تهادى من دمشق بخالد
وكيف يؤمّ النّاس من كانت امّه ... تدين بأنّ الله ليس بواحد!
بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه ... ويهدم من كفر منار المساجد
(1) فباعهن من هشام أي اشتراهن منه.
(2) «كبر» هي جواب «ولمّا بلغت قصائده»
(3) أول مقطعة في خمسة أبيات في شعره 1/ 84، والأبيات في الأغاني 17/ 3534 «لو أن كعبا وحاتما نشرا» يقصد كعب بن مامة الإيادي المشهور بالجود. أنظر خبر جوده في الكامل 1/ 231230والأغاني. وأما حاتم فهو حاتم بن عبد الله الطائي الذي يضرب به المثل في الجود.
(4) الخبر في الأغاني 22/ 1815.
(5) من الكامل 3/ 87بتصرف.
(6) د: لملا.
(7) الأبيات في هجاء خالد بن عبد الله القسري، وهي في شرح ديوانه 190189وطبقات ابن سلام 1/ 346والكامل 3/ 87والأغاني 21/ 313والوفيات 2/ 228. وصلت ألف (امه) للضرورة الشعرية.