وقول أبي العتاهية: ليعلمنّ الناس البيت، مأخوذ من قول أبي هريرة رضي الله عنه، عنه صلّى الله عليه وسلم قال [1] : «إذا حشر النّاس في صعيد واحد نادى مناد من قبل العرش: ليعلمنّ أهل الموقف من أهل الكرم اليوم؟ ليقم المتّقون [2] » ثم تلا عليه الصلاة والسلام [3] : { «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللََّهِ أَتْقََاكُمْ» } .
قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد [4] : ولو قال قائل إنّ أقرب ما أخذ منه أبو العتاهية قوله: ليعلمن الناس أنّ التّقى. الخ قول الخليل بن أحمد [5] :
(تام الكامل)
والناس همّهم الحياة ولا أرى ... طول الحياة يزيد غير خبال
وإذا افتقرت إلى الذّخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال
لكان قد قال قولا.
وقوله: [6] ما بال من أوّله نطفة البيت مأخوذ من قول أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه: «ما لابن آدم والفخر! وإنما أوّله نطفة، وآخره جيفة، لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه» .
ومن أمثال أبي العتاهية السائرة ما أنشده له أبو منصور [7] (عبد الملك
(1) الحديث في الكامل 2/ 13.
(2) الكامل 2/ 13: ليقم المتقون أب ج د ش: لنعم المتقون.
(3) سورة الحجرات 49/ 13.
(4) الكامل 2/ 1514.
(5) البيتان للأخطل من قصيدة في المدح. مطلعها:
لمن الديار بحائل فوعال ... درست وغيّرها سنون خوالي؟
وهي في شعره 1/ 147136. ونسب البيت الثاني في الكامل 2/ 14والأغاني 8/ 310للخليل بن أحمد الفراهيدي، ونسب في الوفيات 2/ 248للأخطل، وجاء في الوفيات: «إن الخليل كان ينشد كثيرا هذا البيت، وهو للأخطل» ومثل ذلك في سير الأعلام 7/ 430، ولعل هذا هو السبب في نسبة البيت للخليل. والبيت غير منسوب في العقد الفريد 5/ 63، 482.
(6) من الكامل 2/ 13، 14.
(7) ما بين القوسين ساقط من ش.