حيل ابن آدم في الأمور كثيرة ... والموت يقطع حيلة المحتال
قست السؤال فكان أعظم قيمة ... من نيل عارفة جرت بسؤال
فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا ... فابذله للمتكرّم المفضال
وإذا خشيت تعذّرا في بلدة ... فاشدد يديك بعاجل التّرحال
واصبر على غير الزمان فإنّما ... فرج الشدائد مثل حلّ عقال
ومنه في ابن السماك الواعظ [1] : (تام البسيط)
يا واعظ النّاس قد أصبحت متّهما ... إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
كالملبس الثوب من عري وعورته ... للنّاس باديّة ما إن يواريها
وأعظم الإثم بعد الشّرك نعلمه ... في كلّ نفس عماها عن مساويها
عرفانها بعيوب النّاس يبصرها ... منهم ولا تبصر العيب الذي فيها
وقال في الحكمة والموعظة الحسنة [2] : (مجزوء الكامل)
كن في أمورك ساكنا ... فالمرء يدرك في سكونه
والصّمت أجمل بالفتى ... من منطق في غير حينه
ربّ امرئ متيقّن ... غلب الشّقاء على يقينه
فأزلّه عن رأيه ... فابتاع دنياه بدينه
وقال [3] :
خفّف على إخوانك المؤنا ... أولا فلست لهم إذن سكنا
(1) هو أبو العباس محمد بن صبيح المذكّر مولى بني عجل المعروف بابن السماك، كان كوفيا زاهدا عابدا حسن الكلام صاحب مواعظ، حفظ كلامه وجمع، قدم بغداد زمن هارون الرشيد فمكث بها، ثم رجع إلى الكوفة فمات بها سنة 183هـ صفة الصفوة 3/ 177174واللباب في الأنساب 2/ 135والوفيات 4/ 302301والأبيات في أشعاره 425والأغاني 4/ 3534.
(2) من قصيدة في الحكم والأمثال مطلعها:
المرء نحو من خدينه ... فيما تكشّف من دفينه
وهي في أشعاره 404403والبيت الثاني مع آخر في البيان 1/ 197.
(3) ليست هذه الأبيات في أشعاره (ت شكري فيصل) ولا في ديوانه (ط. صادر) ولا في الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية.
والبيت الأول مع آخر في الأغاني 20/ 95معزوين لابن أبي عيينة، وهو محمد بن أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة، وهو شاعر مطبوع ظريف غزل هجاء، وأكثر أشعاره في هجاء ابن عمه خالد، وكان من شعراء الدولة العباسية من ساكني البصرة، وهو من معاصري مسلم بن الوليد ودعبل أنظر الأغاني 20/ 11874.