فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 974

فيه إسحاق فقال: يا أمير المؤمنين أتأذن لي في مسألة هذا الشيخ عن اسمه. قال:

نعم، فقال لإسحاق: من أنت، وما اسمك؟ قال: أنا من الناس واسمي كل بصل فتبسم العتابيّ، فقال: أما النّسب فمعروف وأما الاسم فمنكر. فقال إسحاق: أتنكر أن يكون الاسم كل بصل وأنت اسمك كل ثوم، وما كلثوم من الأسماء أو ليس البصل أطيب من الثّوم؟ فقال العتابي: لله درّك ما أحجّك، أفيأذن لي أمير المومنين أن أصله بما وصلني به. قال: ذلك موفّر عليك، وأمر له بمثله، فقال له إسحاق:

توهّمني تجدني، فقال: أظنّك إسحاق الموصلي، قال: أنا حيث ظننت. وأقبل عليه بالتحيّة والسلام وطال الحديث بينهما فقال [1] (المامون) : حيث اتّفقتما فانصرفا متنادمين، فأخذه إسحاق إلى منزله، فأقام عنده.

ومن شعره البديع [2] : (المديد)

هيبة الإخوان قاطعة ... لأخي الحاجات عن طلبه

فإذا ما هبت ذا أمل ... مات ما أمّلت من سببه

قال دعبل بن علي الخزاعي [3] : ما حسدت أحدا قط على شعر ما حسدت العتابي على هذين البيتين. وهذا المعنى مأخوذ من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

«الهيبة مقرونة بالخيبة والحياء مقرون بالحرمان. والفرصة تمرّ مرّ السحاب» .

حدث عثمان الورّاق [4] قال: رأيت العتابيّ ياكل خبزا على الطريق بباب الشام فقلت: ويحك أما [5] تستحيي؟ فقال: لو كنت بين البقر أكنت تحتشم أن تاكل وهي تراك؟! فقلت: لا. قال: فاصبر حتى أعلمك أنهم بقر. ثم قام وقصّ ودعا وأنشد حتى كثر الزّحام عليه، فقال: روي أن من بلغ لسانه أنفه لم يدخل

(1) ما بين القوسين ساقط من د.

(2) البيتان في شعره 388والأغاني 13/ 116.

(3) من الأغاني 13/ 116إلى آخر قول علي. ودعبل ستأتي ترجمته برقم 34.

(4) من الأغاني 13/ 114بتصرف إلى آخر الخبر وهو في محاضرات الأدباء 2/ 29.

(5) ب. ج: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت