فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 974

لله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل

فقلت: لا أعرفه يا أمير المؤمنين. فقال: سوءة لك من سيّد قوم يمدح بمثل هذا الشعر ولا يعرف قائله، وقد بلغ أمير المؤمنين فرواه ووصل قائله وهو مسلم بن الوليد.

وحدث [1] بسند له عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن سليمان الحنفي ذي الهدمين قال، حدثني أبي قال: دخل يزيد بن مزيد على الرشيد، فقال له: يا يزيد، من الذي يقول فيك؟ [2] : (تام البسيط)

لا يعبق الطّيب خدّيه ومفرقه ... ولا يمسّح عينيه من الكحل

قد عوّد الطّير عادات وثقن بها ... فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل

فقال: لا أعرف قائله يا أمير المؤمنين. فقال له هارون: أيقال فيك مثل هذا الشعر ولا تعرف قائله؟! فخرج من عنده خجلا، فلما صار إلى منزله دعا حاجبه فقال له:

من بالباب من الشعراء؟ قال: مسلم بن الوليد. فقال: كيف حجبته عنّي، فلم تعلمني بمكانه؟ قال: أخبرته أنك مضيق [3] ، وأنه ليس في يديك شيء تعطيه إيّاه، وسألته الإمساك والمقام أياما إلى أن تتّسع. قال: فأنكر ذلك عليه. وقال:

أدخله إليّ. فأدخله إليه فأنشده قوله [4] : (تام البسيط)

أجررت حبل خليع في الصّبا غزل ... وشمّرت همم العذّال في عذلي

ردّ البكاء على العين الطموح هوى ... مفرّق بين توديع ومرتحل

أما كفى البين أن أرمى بأسهمه ... حتّى رماني بلحظ الأعين النّجل!

ممّا جنت لي، وإن كانت منى صدقت ... صبابة خلس التسليم بالمقل

(1) الأغاني 19/ 3635والخبر في الوفيات 6/ 331ومعاهد التنصيص: 3/ 59

(2) من القصيدة التي خرّجناها في الصفحة السابقة الحاشية 7. والبيت في معاهد التنصيص 3/ 61.

(3) أضاق الرجل، فهو مضيق إذا ضاق عليه معاشه (اللسان: ضيق) .

(4) من القصيدة السابقة التي خرجناها في الصفحة السابقة، الحاشية 7، والأبيات في الأغاني 19/ 36والمستجاد 100 ومعاهد التنصيص 3/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت