كذاك الصّدى تدعوه من حيث لا ترى ... وإن تتوهّمه تمت في التوهّم
هجوت قريشا عامدا ونحلتني ... رويدك يظهر ما تقول فيعلم [1]
إذا كان مثلي في قبيلي فإنّه ... على ابن لؤيّ قصرة غير متهم
سيكشفك التعديل عما قذفتني ... به فتأخّر عارفا أو تقدّم
فإنّ قريشا لا يغادر ودّها ... ولا يستمال عهدها بالتّرحّم
مضى سلف منهم وصلّى بعقبهم ... لنا سلف في الأوّل المتقدّم [2]
جرى فجرينا سابقين بسبقهم ... كما اتّبعت كفّ نواشر معصم
وإنّ الذي يسعى ليقطع بيننا ... كملتمس اليربوع في جحر أرقم
أضلّك قرع الآبدات طريقها ... فأصبحت من عميائها في تهيّم [3]
وخانتك عند الجري لمّا ابتغيتها ... تميم فحاولت العلى بالتّقحّم
فأصبحت ترميني بسهمي وتتّقي ... يدي بيدي أصليت نارك فاضرم
فقال ابن قنبر يهجوه بقصيدة أولها [4] : (تام الخفيف)
قل لعبد النّضير مسلم الوغ ... د الدّنيّ اللئيم سنخ [5] النّصاب
(1) أج د ش: فتعلم.
لؤي: هو لؤي بن غالب أبو قريش. قصرة: أي دون الناس، يقال أبلغ هذا الكلام بني فلان قصرة ومقصورة أي دون الناس. ويقال أيضا هو ابن عمّي قصرة بالضم ومقصورة وابن عمي دنيا ودنيا أي داني النسب قريبه. متهم من أتهم الرجل إذا أتى بما يتهم عليه. تعديل الشيء: تقويمه. (اللسان: تهم، عدل، قصر، لأي) . ويقصد بقوله: إذا كان مثلي إلخ أنّه إذا كان نسبه ساميا رفيع المكانة فإنّ قريشا من دون الناس في أعلى مقام ولا يمكن أن تتّهم، ويقصد بالتعديل قبول شهادة الشهود.
(2) صلّ الفرس: تلا السابق، النواشر: عصب الذراع، اليربوع: دويبة فوق الجرذ، الأرقم: الحية التي ظهرها رقم أي نقش وجمعها أراقم. (اللسان: ربع، رقم، صلى، نشر) .
(3) القرع: الضرب. والآبدات جمع آبدة، وهي الكلمة الغريبة، ويقال للشوارد من القوافي أوابد. العمياء: الغواية واللجاجة في الباطل (اللسان: ابد، عمى، قرع) . والتّهيّم: من تهيّمه الهوى تهيّما إذا حمله على الهيام والجنون (محيط المحيط: هيم) .
ويريد بالآبدات قصائد الهجاء والسباب. ويقصد بالعمياء الحيرة والضلال لقد أصبح ابن قنبر في ضلال وحيرة وهيام بسببب قصائد مسلم الهجائية.
(4) الأبيات في الأغاني 19/ 71.
(5) أج د ش والأغاني (ط. الدار) : شيخ وهو تصحيف صوّبناه من الأغاني 18/ 353 (ط. الثقافة) وحاشية الأغاني 19/ 71 (ط. الدار) .
السّنخ: الأصل من كل شيء يقال رجع فلان إلى سنخ الكرم وإلى سنخه الخبيث، والنّصاب: الأصل، يقال فلان يرجع إلى نصاب صدق (اللسان: سنخ، نصب) والسّنخ والنّصاب: بمعنى واحد وهو الأصل فلما اختلف اللفظان أضيف أحدهما إلى الآخر جاء في اللسان (سنخ) : «وفي حديث علي عليه السلام: ولا يظمأ على التّقوى سنخ أصل. والسّنخ والأصل واحد فلمّا اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر» .