تولى زمانا غيرهم ثمّت ادّعى ... إليهم فلم يكرم ولم يتكرّم
فإن يك منهم فالنّضير ولفّهم ... مواليه لا من يدّعي بالتّزعّم [1]
وإن تدعه الأنصار مولى أسمهم ... بقافية تستكره الجلد بالدّم
عقابا لهم في إفكهم وادّعائهم ... لأقلف منقوش الذّراع موشّم [2]
فلا تدّعوه وانتفوا منه تسلموا ... بنفيكموه من مقال ومأثم
وإلّا فغضّوا الطّرف وانتظروا الرّدى ... إذا اختلفت فيكم صوارد أسهمي [3]
ولم تجدوا منها مجنّا يجنّكم ... إذا طلعت من كلّ فجّ ومعلم
وأنتم بنو أذناب من أنتم له ... ولستم بأبناء السّنام المقدّم
ولا ببني الرّأس الرفيع محلّه ... فيسمو بكم مولى مسام وينتمي
فكيف رضيتم أن يسامى نبيّكم ... ببيتكم الرّثّ القصير المهدّم
سأحطم من سامى النّبيّ تطاولا ... عليه وأكوي منتماه بميسم
منها:
قريش خيار الله والله خصّهم ... بذلك فاقعس أيها العلج وارغم
ومن تدّعي منه الولاء مؤخر ... إذا قيل للجاري إلى المجد أقدم [4]
[5] فلم يكن عند مسلم في هذا جواب أكثر من الانتفاء من تلك القصيدة ونسبتها إلى ابن قنبر والادّعاء عليه أنّه اختلقها عليه ونسبها إليه ليعرضه للسلطان، وخافه فقال ينتفي منها ويهجو تميما [6] : (الطويل)
دعوت أمير المؤمنين ولم تكن ... هناك ولكن من يخف يتجشّم
وإنّك إذ تدعو الخليفة ناصرا ... لكالمترقّي في السماء بسلّم
(1) النضير، يقصد بني النضير، وهم حي من يهود المدينة، أجلاهم عنها الرسول عليه السلام لما تآمروا على اغتياله، فهاجر بعضهم إلى خيبر وبعضهم الآخر إلى الشام. السيرة 2/ 191190.
اللّفّ بالكسر الصنف من النّاس والحزب (القاموس: لفه) .
(2) الأقلف: من لم يختن (القاموس: القلف) يشير إلى انتسابه إلى النصارى سكان يثرب (المدينة) والنصارى لا يختنون.
(3) صوارد جمع صارد. وسهم صارد ومصراد: نافذ (القاموس: الصرد) .
(4) ب: يدعي.
(5) من الأغاني 19/ 70بتصرف.
(6) القصيدة في شرح ديوانه 939والأغاني 19/ 7170.