وهل شيمت سيوف بني نزار؟ ... وهل وضعت عن الخيل اللّبود [1]
وهل تسقي البلاد عشار مزن ... بدرّتها؟ وهل يخضرّ عود؟
أما هدّت لمصرعه نزار ... بلى، وتقوّض المجد المشيد
وحلّ ضريحه إذ حلّ فيه ... طريف المجد والحسب التّليد
أما والله ما تنفكّ عيني ... عليك بدمعها أبدا تجود
فإن تجمد دموع لئيم قوم ... فليس لدمع ذي حسب جمود
أبعد يزيد تختزن البواكي ... دموعا أو تصان لها خدود
لتبكك قبّة الإسلام لمّا ... هفت أطنابها ووهى العمود
ويبكك شاعر لم يبق دهر ... له كسبا وقد كسد القصيد [2]
فمن يدعو الإمام لكلّ خطب ... ينوب وكلّ معضلة تؤود؟
ومن يحمي الخميس إذا تعايا ... بحيلة نفسه البطل النّجيد [3] ؟
فإن يهلك يزيد فكلّ حيّ ... فريس للمنيّة أو طريد
ألم تعجب له أنّ المنايا ... فتكن به وهنّ له جنود
قصدن له وهنّ يحدن عنه ... إذا ما الحرب شبّ لها وقود
لقد عزّى ربيعة أنّ يوما ... عليها مثل يومك لا يعود
هكذا نسبها الصفدي [4] وغيره لمسلم بن الوليد. وبعضهم [5] ينسبها لأبي محمد عبد الله بن أيوب التيمي [6] ، مولاهم. وروايتها له أثبت. وهو الذي
(1) د: على الخيل، وفيه غلط
وشام السيف يشيمه شيما سلّه وأغمده ضدّ، والمقصود المعنى الثاني. والعشار هنا هي النّوق التي وضعت لتمام سنة (اللسان: شيم، عشر) وهذا كناية عن غزارة الأمطار.
(2) ب ج د: نشبا وقد.
ج: بكل خطب.
والنّشب: المال الأصيل (القاموس: نشب) .
(3) تعايا بالأمر: لم يهتد لوجه مراده، أو عجز عنه ولم يطق إحكامه (القاموس: عي) .
(4) لم يطبع حسب علمي بعد الجزء الذي ترجم فيه الصفدي لمسلم بن الوليد في كتابه الوافي بالوفيات.
(5) العقد الفريد 3/ 293والأمالي 2/ 84والأغاني 20/ 4847والوفيات 6/ 338.
(6) هو أحد شعراء الكوفة، مشهور بمجونه وخلاعته اتصل بالبرامكة وبيزيد بن مزيد ومدحهم (209هـ) الأغاني 20/ 5943وتاريخ بغداد 9/ 411والنجوم الزاهرة 2/ 189والأعلام 4/ 73.