فقال منصور: لا يا سيدي. ما أنا الذي قلت هذا ولقد كذب عليّ ولكني الذي أقول [1] : (مخلع البسيط)
يا منزل الحيّ ذي المعالي ... انعم صباحا على بلاكا
هارون يا خير من يرجّى ... لم يطع الله من عصاكا
في خير دين وخير دنيا ... من اتّقى الله واتّقاكا
فأمر بإطلاقه وتخلية سبيله. فقال يمدح الفضل بن الربيع [2] : (الهزج)
رأيت الملك مذ وزّر ... ت قد قامت محانيه
هو الأوحد في الفضل ... فما يعرف ثانيه
وكان [3] محمد البيدق [4] ينشد الرشيد أشعار المحدثين، وكان إنشاده يطرب أكثر من الغناء. فأنشده يوما قصيدة منصور النمري التي أولها [5] : (تام البسيط)
ما تنقضي حسرة منّي ولا جزع ... إلّا ذكرت شبابا ليس يرتجع
فلما بلغ إلى قوله فيها:
أيّ امرئ بات من هارون في سخط ... فليس بالصّلوات الخمس ينتفع
الأبيات الأربعة.
كان بين يديه خوان فرمى به من بين يديه. وقال: هذا أطيب من كلّ طعام، ومن كلّ شيء وبعث إلى منصور بسبعة آلاف دينار. قال البيدق: فلم يعطني منها
(1) الأبيات في شعره 112والأغاني 13/ 150والفوات 4/ 168والوافي بالوفيات ج 26ميكرو فيلم.
(2) أب ج د ش: حانيه، وهو غلط والتصحيح من المصادر التالية، والبيتان في شعره 143والأغاني 13/ 150والفوات 4/ 168والوافي بالوفيات ج 26ميكرو فيلم.
محانيه: معاطفه جمع محنية بالتخفيف (اللسان: حنا) . ويقصد بمحاني الملك أسسه وقواعده.
(3) من الفوات 4/ 166والخبر في الأغاني 13/ 147146والوافي بالوفيات ج 26ميكرو فيلم.
(4) أحد الرواة الذين كانوا ينادمون الرشيد، قال عنه الأصبهاني: محمد الراوية المعروف بالبيدق لقصره، وكان ينشد هارون الرشيد أشعار المحدثين، وكان أحسن خلق الله إنشادا. الأغاني 13/ 147146والوفيات 3/ 477، 5/ 252.
(5) من القصيدة التي خرجناها في الصفحة 198الحاشية 5.