إن أخلف الغيث لم تخلف مخايله ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع
فقال له: ياكشحان [1] ، والله لئن تخلّصت امرأتي لأذكرنّ ذلك للرشيد. فلمّا ولدت امرأة منصور خبّر الرشيد الواقعة. فغضب وطلب العتابيّ، فاستتر عند الفضل بن الربيع حتى تلطّف له في أمره ثم أحضره، فقال له ويلك تقول كذا وكذا للنمري، فاعتذر له حتى قبل. ثم قال: يا أمير المؤمنين، ما حمله على الكذب عليّ إلّا وقوفي على ميله إلى العلوية، وأنشده قصيدته اللامية التي أولها [2] :
(تام المنسرح)
شاء من الناس راتع هامل ... يعلّلون النّفوس بالباطل
فغضب، وقال للفضل: أحضره الساعة. فستره الفضل عنده ولم يطلبه الرشيد إلى أن قال يوما للفضل: ويحك تفوتني النّمري. فقال: يا أمير المؤمنين هو عندي وقد حصّلته. قال: فجيء به، وكان الفضل قد أمره أن يطوّل شعره ويباشر الشّمس ويشوّه حاله، ففعل. فلما أراد إدخاله إليه ألبسه فروة مقلوبة وأدخله. فلما رآه قال:
السيف. فقال [3] الفضل: ومن هذا الكلب حتى تأمر بقتله بحضرتك؟ قال: أليس هو القائل [4] : (تام المنسرح)
ألا مساعير يغضبون لها ... بسلّة البيض والقنا الذّابل
(1) الكشحان: هو الدّيّوث المشارك في قرينته (تاج العروس: كشح) .
(2) من قصيدة في التشيع لآل البيت وهي في شعره 123121والشعر والشعراء 2/ 864ومنها 14بيتا في طبقات ابن المعتز 243242والبيت في الأغاني 13/ 147، 148وتاريخ بغداد 13/ 68.
الراتع: هو الذي ياكل ويشرب ما يشاء في خصب وسعة. والهامل هي الإبل التي تترك حرّة ترعى دون راع (اللسان: رتع، همل) .
(3) د: قال له.
(4) من القصيدة السابقة التي خرجناها قبل قليل في الحاشية 2.
المساعير جمع مسعر ومسعار وهو الذي يوقد الحرب ويؤرّثها. سلّ السّيف يسلّه سلا: أخرجه. والسلّة: اسم المرّة من سلّ. القنا الذابل: الدقيق (اللسان: ذبل، سعر سل) . ويقصد بالقنا الذابل الذي يبس وصلب.