نيطا معا فوق حاجبيه ... والبدر والشّمس يضحكان
مشمّر همّه المعالي ... ليس برثّ ولا بواني [1]
بنى له عزّة ومجدا ... في أزل الدّهر بانيان
فاسأله عمّا حوت يداه ... يهتزّ كالصّارم اليماني
قال [2] التّوزيّ [3] : سألت أبا عبيدة عن اليوم الثاني من أيام النحر: ما كانت العرب تسمّيه؟ فقال: لا أعلم، فلقيت ابن مناذر فأخبرته، فقال: أخفي هذا عن أبي عبيدة، هذه أيام متواليات كلّها على حرف الراء، فالأول يوم النّحر والثاني يوم القرّ والثالث يوم النّفر والرابع يوم الصّدر قال: فلقيت أبا عبيدة فأخبرته، فكتبه عنّي عن ابن مناذر.
وحجّ [4] ابن مناذر سنة، فجمعه الموسم مع أبي نواس والحسين بن الضحاك [5] فتناشدا قصيدتيهما في الخمر. قول أبي نواس [6] : (تام البسيط)
دع عنك لومي فإنّ اللّوم إغراء ... وداوني باللّتي كانت هي الداء
يقول فيها:
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسّها حجر مسّته سرّاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنّما أخذها بالعقل إغفاء
إلى آخرها. وقول الحسين بن الضحاك [7] : (تام البسيط)
بدّلت من نفحات الورد بالآء ... ومن صبوحك درّ الإبل والشّاء
(1) ب: برث. أج د: براث، وهو غلط.
(2) الخبر في الأغاني 18/ 206والوافي بالوفيات 5/ 64.
(3) التوزيّ هو أبو محمد عبد الله بن محمد مولى قريش، من علماء النحو واللغة (230هـ) طبقات النحويين 106.
(4) من الأغاني 7/ 203بتصرف إلى قوله: وقام أبو نواس منكسرا».
(5) شاعر ماجن من شعراء الدولة العباسية، يلقب بالخليع لتهتكه وفحشه (250هـ) طبقات ابن المعتز 271268 والأغاني 7/ 226146ومعجم الأدباء 10/ 235.
(6) مطلع قصيدة خمرية وهي في ديوانه 76، والبيت في الأغاني 7/ 202، 203.
(7) مطلع قصيدة في الخمر وهي في ديوانه 2319والبيتان في الأغاني 7/ 147، 202، 203.
الآء: شجر الدّفلى. رقراقة: وصف لدمعة أي دمعة صافية. عين مرهاء. لا كحل فيها (اللسان: أو أ، مره) .