منها:
فضّت خواتمها في نعت واصفها ... عن مثل رقراقة في عين مرهاء
فتنازعا أيّهما أشعر، فقال أبو نواس: هذا ابن مناذر حاضر الموسم وهو بيني وبينك، فأنشده قصيدته، حتى فرغ منها. فقال ابن مناذر: وما أحسب أن أحدا يجيء بمثل هذه، وهمّ بتفضيله. فقال له الحسين: لا تعجل حتى تسمع، فقال: هات، فأنشده قصيدته حتى انتهى إلى قوله: فضّت خواتمها، البيت، فقال له ابن مناذر: حسبك قد استغنيت (عن) [1] أن تزيد شيئا، والله لو لم تقل في دهرك كلّه غير هذا البيت لفضّلتك به على سائر من وصف الخمر، فقم [2] فأنت أشعر، وقصيدتك أفضل، فحكم له. وقام أبو نواس منكسرا.
والمرهاء: العين الخالية من الكحل، والرقراقة وصف لمقدّر [3] ، أي دمعة رقراقة أي دائرة في الحملاق [4] ، يقال: ترقرق الدّمع إذا دار في الحملاق. ويعني أنّ هذه الخمر في صفائها كدمعة العين الخالية من الكحل. والله أعلم.
ومن شعر ابن مناذر قوله يرثي سفيان بن عيينة رحمه الله [5] :
(تام السريع)
راحوا بسفيان على نعشه ... والعلم مكسوّين أكفانا
إنّ الذي غودر بالمنحنى ... هدّ من الإسلام أركانا
يا واحد الأمة في علمه ... لقيت من ذي العرش غفرانا
لا يبعدنك الله من ميّت ... أورثنا علما وأحزانا
وتوفي ابن مناذر سنة ثمان وتسعين ومائة رحمنا الله وإياه [6] [بمنه] .
(1) ما بين القوسين ساقط من د.
(2) ج د: قم.
(3) ج د: مقدر، وهو غلط.
(4) حملاق العين بالكسر والضم باطن أجفانها (القاموس: حملاق) .
(5) الأبيات في الأغاني 18/ 192191، 205والأول والثالث في معجم الأدباء 19/ 60والأبيات الثلاثة الأخيرة في الوافي بالوفيات 5/ 64.
(6) زيادة من ج د.