فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 974

لك اللّحظات الكالئات قواصدا ... بنعمى وبالبأساء فهي شواذر [1]

ولو لم تكن إلّا بنفسك فاخرا ... لما انتسبت إلّا إليك المفاخر

قال: فطرب أبو محمد حتى نزل عن سريره إلى الأرض وقال: أحسنت والله.

وأجملت، ولو لم تقل قطّ ولا تقول في باقي دهرك غير هذا، لما احتجت إلى القول.

وأمر له [2] بخمسة آلاف دينار فأحضرت، واقتطعه إلى نفسه فلم يزل في جنبه [3] أيام ولايته، وبعد ذلك إلى أن مات، فما تصدّى إلى غيره.

[4] وكان محمد بن وهيب قد مدح عليّ بن هشام [5] ، وتردّد إليه وإلى بابه دفعات فحجبه، ولقيه يوما، فتعرّض له في طريقه وسلّم عليه، فلم يرفع إليه طرفه، وكان في تيه شديد. فكتب إليه رقعة يعاتبه فيها، فلما وصلت إليه خرّقها وقال: أيّ شيء يريد هذا الثقيل السيء الأدب؟ فقيل له ذلك، فانصرف مغضبا، وقال: والله ما أردت ماله، وإنما أردت التّوصّل بجاهه، وسيغنيني الله عز وجل.

أما والله ليندمنّ على فعله. وقال يهجوه [6] : (تام البسيط)

أزرت بجود عليّ خيفة العدم ... فصدّ منهزما عن شأوذي الهمم

لو كان من فارس في بيت مكرمة ... أو كان من ولد الأملاك في العجم

أو كان أوّله أهل البطاح أو الرّكب ... الملبّون إهلالا إلى الحرم

أيّام تتّخذ الأصنام آلهة ... فلا ترى عاكفا إلّا على صنم

لشجّعته على فعل الملوك لهم ... طبائع لم ترعها خيفة العدم

لم تند كفّاك من بذل النّوال كما ... لم يند سيفك مذ قلّدته بدم

(1) شواذر: مهدّدة من التّشذّر وهو التّهدّد والتّوعّد. (اللسان: شذر) . وفي الأساس (شذر) : «وأقبل يتشذّر: يتهدّد» .

ويقصد أن له أوقاتا يحفظ فيها من يشاء ويرعاه فتصيبه النّعمى، ويتهدد من يشاء فتصيبه البأساء.

(2) ج: لي.

(3) ج: جنبته.

(4) من الأغاني 19/ 8281، والخبر في معاهد التنصيص 1/ 224223.

(5) هو أحد قواد المامون الذي أعانه في حربه مع معارضيه فقرّبه وأغدق عليه، وولّاه الولايات الواسعة، ثم قتله سنة 217 أنظر نتفا من أخباره في تاريخ الطبري 8/ 544543، 566، 572، 574، 614، 622، 626، 628 627.

(6) الأبيات في الأغاني 19/ 8281ومعاهد التنصيص 1/ 224223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت