فهرس الكتاب
واضرب به [1] [فأخذته منها] فضربت مبدأ طريق عجيب صعب فيه نقرات محرّكة، فما بقي منهم أحد [2] إلّا وثب، فجلس بين يديّ وقالوا: بالله يا سيدي تغنّي؟ قلت: نعم وأعرّفكم بنفسي أنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي، والله إني لأتيه على الخليفة وأنتم تشتموني منذ اليوم، لأنّي تملّحت معكم، بسبب هذه الجارية وو الله لانطقت بحرف ولا جلست معكم أو تخرجوا هذا المعربد المقيت [3] الغثّ، ونهضت لأخرج فعلقوا بي فلم أعرّج، ولحقتني الجارية فعلقت بي فأبيت، وقلت: ما أجلس إلّا أن تخرجوا هذا المعربد البغيض. فقال له صاحبه: من هذا حذرت عليك، فأخذ يعتذر. فقلت أجلس ولكن والله لا أنطق بحرف، وهو حاضر، فأخذوا بيده فأخرجوه. فغنّيت الأصوات التي غنّتها الجارية من صنعتي، فطرب صاحب البيت طربا شديدا وقال: هل لك في أمر أعرضه عليك؟ قلت: ما هو؟ قال: تقيم عندي شهرا والجارية والحمار لك مع ما عليه من حلية وعلى الجارية من كسوة. قلت:
أفعل. فأقمت عنده ثلاثين يوما، لا يعرف أحد أين أنا، والمامون يطلبني في كل موضع فلا يعرف لي خبرا. فلما كان بعد ثلاثين يوما سلّم إليّ الجارية والحمار والخادم، فجئت بذلك إلى منزلي وهم في أقبح صورة لفقدي وركبت إلى المامون من وقتي، فلما رآني. قال: يا إسحاق ويحك! أين تكون؟ فأخبرته بخبري. فقال: عليّ بالرّجل الساعة، فدللتهم على منزله فأحضر فسأله المامون عن القصة فأخبره، فقال:
أنت رجل ذو مروءة وسبيلك أن تعاون عليها، وأمر (له) [4] بمائة ألف درهم.
وقال له: لا تعاشر ذلك المعربد النّذل. فقال: معاذ الله يا أمير المؤمنين. وأمر لي بخمسين ألف درهم. وقال: أحضرني الجارية فأحضرته إياها فغنّته فقال لي: قد جعلت عليها نوبة في كل أسبوع يوم ثلاثاء تغنّيني من وراء ستارة [5] مع
(1) زيادة من د.
(2) ب: واحد منهم. ج: بقي أحد إلا. د: أحد منهم.
(3) أج د ش: المقت، وهو غلط.
(4) ما بين القوسين ساقط من د.
(5) ج: الستارة.