صنعة الغناء. ولم يكن له بعد إسحاق الموصليّ فيه نظير، على أنه كان أحسن صوتا منه. ووصف [1] غناءه أحمد بن يوسف وزير المامون فقال: القلوب معه على خطر، فكيف الجيوب!
وكان شاعرا مفلقا، فمن بديع شعره، ونفيس درّه قوله [2] : (الطويل)
إذا كلّمتني بالجفون الفواتر ... رددت عليها بالدّموع البوادر
فلم يعلم الواشون ما دار بيننا ... وقد قضيت حاجاتنا بالضّمائر
ومن فرائد قلائده قوله للمامون [3] : (تام الكامل)
ما إن عصيتك والغواة تمدّني ... أسبابها إلا بنيّة طائع
فعفوت عمّا لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع
فرحمت أطفالا كأفراخ القطا ... وحنين والهة كقوس النّازع
شبّهها بالقوس لانحنائها وحنينها. وإنّما قال ذلك للمامون لأنّه كان قد خرج عليه، ولمّا دخل عليه وقد رضي عنه، قال له [4] : يا أمير المومنين وليّ الثّأر محكّم في القصاص فإن عاقبت فبحقّك وإن عفوت فبفضلك ثم أنشد [5] : (المجتث)
ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه
فخذ بحقّك أولا ... فاصفح بفضلك عنه
إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه
(1) من خاص الخاص 63إلى آخر القول.
(2) البيتان في الأمالي 1/ 218وعنوان المرقصات 35والوافي بالوفيات 6/ 113وليسا في شعره.
(3) من قصيدة في مدح المامون بعد أن عفا عنه ومطلعها:
يا خير من ذملت يمانية به ... بعد الرّسول لآيس أو طامع
وهي في شعره 203200وأغلبها في تاريخ الطبري 8/ 606604وبعضها في الورقة 2120وأشعار أولاد الخلفاء 19ومروج الذهب 3/ 443والأغاني 10/ 117والفرج بعد الشدة 2/ 253والمستجاد 8382وخاص الخاص 116والإعجاز 180.
(4) القول في أشعار أولاد الخلفاء 18ومروج الذهب 3/ 442والأغاني 10/ 116والفرج بعد الشدة 2/ 252والمستجاد 81والوفيات 1/ 387386والتاريخ الكبير 2/ 263، وبدائع السلك 1/ 432ببعض الاختلاف.
(5) الأبيات في شعره 199والأمالي 1/ 199والفرج بعد الشدة 2/ 252والمستجاد 81وبدائع السلك 1/ 432.