فقال له المامون [1] : لا تثرب عليك يا إبراهيم. يغفر الله لك. أما لو علم النّاس ما لنا من اللّذة في العفو لتقرّبوا إلينا بالجنايات ثم أنشد [2] :
(مخلع البسيط)
لما رأيت الذّنوب جلّت ... عن المجازاة بالعقاب
جعلت فيها الجزاء عفوا ... أمضى من الضّرب للرّقاب
ومن بديع تشبيهاته قوله في صفة مصلوب [3] : (تام البسيط)
كأنّه شلو كبش والهواء له ... تنّور شاوية والجذع سفّود
ومن [4] أعاجيب أحاسنه قوله في النهي عن وصف الحبيب. وبعضهم ينسبه [5]
للحكم بن قنبر [6] : (تام الوافر)
ولست بواصف أبدا حبيبا ... أعرّضه لأهواء الرّجال
وما بالي أشوّق قلب غيري ... إليه ودونه ستر الحجال
كأنّي أشتهي الشّركاء فيه ... وآمن فيه أحداث اللّيالي
وكان إبراهيم بن المهديّ صاحب نوادر، فمن أعجبها وأغربها وأحلاها وأعذبها، ما ذكره الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي [7] في كتاب له في أخبار الطفيليين [8] بسند له يبلغ به الحسين بن
(1) القول في الفرج بعد الشدة 2/ 253والوفيات 4/ 406والفوات 2/ 236وبدائع السلك 1/ 432ببعض الإختلاف.
(2) لم أعثر على البيتين في المظان.
(3) ج: شلق كبش. (شلق) غلط.
والبيت من قصيدة يصف فيها صلب بابك الخرّمي ويمدح الخليفة المعتصم وأولها:
ما زال يعنف بالنعمى فنفرها ... عنه الغموط ووافته الأراصيد
وهي في شعره 195194وأمالي المرتضى 2/ 250249والبيت في خاص الخاص 116.
الغموط: جحود النّعمى. (اللسان: غمط) . والأراصيد يقصد بها الأجل والموت. والمعنى أن نكرانه النّعمى أذهبها عنه وجاءه الأجل الذي كان له بالمرصاد.
(4) من خاص الخاص 116إلى آخر الأبيات الثلاثة.
(5) د: ينسبها.
(6) سبق التعريف به في الصفحة 191والحاشية 6.
والأبيات في شعره 188وخاص الخاص 116.
(7) من كبار العلماء الحفّاظ، محدّث الشام والعراق وهو صاحب (تاريخ بغداد) (463هـ) الوفيات 1/ 9392وتذكرة الحفّاظ 3/ 11461135.
(8) اسم الكتاب (التطفيل وحكايات الطفليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم) عنيت بنشره مكتبة القدسي، مطبعة التوفيق سنة 1346.