فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 974

عبد الرحمن الجبلي عن أبيه قال [1] : أمر المامون [2] (أن) يحمل إليه عشرة من الزنادقة سمّوا له، من أهل البصرة، فجمعوا وأبصرهم طفيليّ فقال: ما اجتمع هؤلاء إلّا لصنيع، فانسلّ فدخل وسطهم، ومضى بهم الموكّلون حتى انتهوا بهم إلى زورق، قد أعدّ لهم، فدخلوا الزورق، فقال الطفيليّ: هي نزهة. فدخل معهم الزورق فلم يكن بأسرع من أن قيّد القوم، وقيّد معهم الطفيليّ. فقال الطفيليّ: بلغ تطفيلي إلى القيود، ثم سير بهم إلى بغداد، فدخلوا بهم على المامون، فجعل يدعوهم [3]

بأسمائهم رجلا رجلا، فيأمر بضرب عنقه، حتى وصل إلى الطفيليّ وقد استوفوا عدة القوم، فقال للموكّلين بهم: ما هذا؟ فقالوا: والله ما ندري، غير أنا وجدناه مع القوم، فجئنا به. فقال له المامون: ما قصّتك ويلك؟! فقال. يا أمير المومنين، امرأته طالق إن كان يعرف من أقوالهم شيئا ولا يعرف إلا الله ومحمدا النبيّ صلّى الله عليه وسلم، وإنما أنا رجل رأيتهم مجتمعين فظننت صنيعا يغدون إليه. فضحك المامون. وقال:

يؤدّب.

وكان إبراهيم بن المهدي قائما على رأس المامون، فقال: يا أمير المومنين هب لي أدبه أحدّثك بحديث عجيب عن نفسي فقال: قل يا إبراهيم. قال [4] : يا أمير المومنين، خرجت من عندك، يوما أمشي في سكك بغداد، متطوّفا حتى انتهيت إلى موضع سمّاه، فشممت يا أمير المومنين من جناح أبازير قدور قد فاح طيبها فتاقت نفسي إليها وإلى طيب رائحتها، فوقفت على خياط، فقلت لمن هذه الدار؟ فقال:

لرجل من التجار من البزازين. قلت: ما اسمه؟ قال: فلان بن فلان، فرميت بطرفي إلى الجناح، فإذا في بعضه شبّاك فأنظر إلى كفّ قد خرج من الشّباك قابضا على بعضه ومعصم، فشغلني يا أمير المومنين حسن الكفّ والمعصم عن رائحة القدور،

(1) الخبر في التطفيل 4441والعقد الفريد 6/ 208ومروج الذهب 3/ 423421والمستجاد 6353والتاريخ الكبير 2/ 280276وروضة الأزهار 123أ 125ب.

(2) ما بين القوسين ساقط من د.

(3) ج د: يدعوهم. أب ش: يدعو.

(4) الخبر في العقد الفريد 6/ 211208ومروج الذهب 3/ 426423وشرح المقامات 1/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت