فهرس الكتاب
الآداب إلّا من مثلك، وإذا أنا مع الخلافة وأنا لا أشعر. ثم سألني عن قصّتي وكيف حملت نفسي على ما فعلت، فأخبرته خبر الطعام وخبر الكفّ والمعصم، فقلت: أما الطعام فقد نلت منه حاجتي فقال: والكف والمعصم؟ ثم قال: يا فلانة لجارية له قولي لفلانة تنزل فجعل ينزل إليّ واحدة بعد واحدة، فأنظر إلى كفّها ومعصمها، فأقول: ليس هي. قال: والله ما بقي غير أمّي وأختى، والله لأنزلهما إليك، فعجبت من كرمه وسعة صدره، فقلت: جعلت فداءك. ابدأ بأختك قبل الأم، فعسى أن تكون هي. فقال: صدقت. فنزلت، فلما رأيت كفّها ومعصمها. قلت هي ذه فأمر غلمانه فصاروا إلى عشرة مشايخ من جلّة جيرانه في ذلك الوقت، فأحضروا ثم أمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم، ثم قال للمشايخ: هذه أختي فلانة أشهدكم أني قد زوّجتها [1] من سيدي إبراهيم بن المهدي، وأمهرتها عنه عشرة آلاف درهم.
فرضيت وقبلت النكاح، ودفع إليها [2] القدر، وفرّق البدرة الأخرى على المشايخ.
ثم قال لهم: اعذروا هذا ما حضر على هذا الحال فقبضوها ونهضوا. ثم قال لي:
يا سيدي أمهّد لك بعض البيوت، فتنام مع أهلك، فأحشمني والله ما رأيت من سعة صدره، وكرم شيمته، فقلت: بل أحضر عمارية [3] وأحملها إلى منزلي، فقال: ما شئت، فأحضرت عمارية وحملتها وصرت بها إلى منزلي، فوحقّك يا أمير المومنين، لقد حمل إلي من الجهاز ما ضاقت به بعض بيوتنا. فأولدتها [4] هذا القائم على رأس سيدي أمير المومنين.
فعجب المامون من كرم ذلك الرجل وسعة صدره. وقال: لله أبوه، ما سمعت مثله قط. ثم أطلق الرجل الطفيليّ وأجازه بجائزة سنية، وأمر إبراهيم بإحضار الرجل، فكان من خواصّ المامون وأهل محبّته.
(1) د: تزوجتها، وهو غلط.
(2) د: إلي، وهو غلط.
(3) عمارية: هودج يجلس فيه ويحمل. (ملحق دوزي: عمر) .
(4) د: فأولدها. وهو غلط.