فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 974

الآداب إلّا من مثلك، وإذا أنا مع الخلافة وأنا لا أشعر. ثم سألني عن قصّتي وكيف حملت نفسي على ما فعلت، فأخبرته خبر الطعام وخبر الكفّ والمعصم، فقلت: أما الطعام فقد نلت منه حاجتي فقال: والكف والمعصم؟ ثم قال: يا فلانة لجارية له قولي لفلانة تنزل فجعل ينزل إليّ واحدة بعد واحدة، فأنظر إلى كفّها ومعصمها، فأقول: ليس هي. قال: والله ما بقي غير أمّي وأختى، والله لأنزلهما إليك، فعجبت من كرمه وسعة صدره، فقلت: جعلت فداءك. ابدأ بأختك قبل الأم، فعسى أن تكون هي. فقال: صدقت. فنزلت، فلما رأيت كفّها ومعصمها. قلت هي ذه فأمر غلمانه فصاروا إلى عشرة مشايخ من جلّة جيرانه في ذلك الوقت، فأحضروا ثم أمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم، ثم قال للمشايخ: هذه أختي فلانة أشهدكم أني قد زوّجتها [1] من سيدي إبراهيم بن المهدي، وأمهرتها عنه عشرة آلاف درهم.

فرضيت وقبلت النكاح، ودفع إليها [2] القدر، وفرّق البدرة الأخرى على المشايخ.

ثم قال لهم: اعذروا هذا ما حضر على هذا الحال فقبضوها ونهضوا. ثم قال لي:

يا سيدي أمهّد لك بعض البيوت، فتنام مع أهلك، فأحشمني والله ما رأيت من سعة صدره، وكرم شيمته، فقلت: بل أحضر عمارية [3] وأحملها إلى منزلي، فقال: ما شئت، فأحضرت عمارية وحملتها وصرت بها إلى منزلي، فوحقّك يا أمير المومنين، لقد حمل إلي من الجهاز ما ضاقت به بعض بيوتنا. فأولدتها [4] هذا القائم على رأس سيدي أمير المومنين.

فعجب المامون من كرم ذلك الرجل وسعة صدره. وقال: لله أبوه، ما سمعت مثله قط. ثم أطلق الرجل الطفيليّ وأجازه بجائزة سنية، وأمر إبراهيم بإحضار الرجل، فكان من خواصّ المامون وأهل محبّته.

(1) د: تزوجتها، وهو غلط.

(2) د: إلي، وهو غلط.

(3) عمارية: هودج يجلس فيه ويحمل. (ملحق دوزي: عمر) .

(4) د: فأولدها. وهو غلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت