مولاها وجميع من كان حاضرا فصنعوا كصنيعها، وطرب القوم واحتسوا بالكاسات والطّاسات. ثم اندفعت أغنّي [1] : (الطويل)
أفي الله أن تمسين لا تذكرينني ... وقد سفحت عيناي من ذكرك الدّما
إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل منّي وتبذل علقما
فردّي مصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه ذاهب العقل مضرما
إلى الله أشكو أنّها أجنبيّة ... وأنّي بها ما عشت بالودّ مغرما
فجاءنا من طرب القوم يا أمير المومنين، شيء خشيت أن يخرجوا من عقولهم فأمسكت ساعة، حتى هدؤوا ممّا كانوا فيه من الطّرب. ثم اندفعوا في الشرب بالقراحيّات صرفا على ذلك الطرب. ثم اندفعت أغنّي بالصوت الثالث [2] :
(تام البسيط)
هذا محبّك مطويّ على كبد ... حرّى، مدامعه تجري على جسده
له يد تسأل الرحمان راحته ... ممّا به ويد أخرى على كبده
يا من رأى أسفا مستهترا دنفا ... كانت منيّته في عينه ويده
فجعلت الجارية تصيح: هذا والله الغناء يا سيدي. وسكر القوم، وخرجوا من عقولهم. وكان صاحب المنزل جيّد الشّرب حسن المعرفة، فأمر غلمانه مع غلمانهم بحفظهم وصرفهم إلى منازلهم، وخلوت معه، فشربنا أقداحا ثم قال لي: يا سيدي، ذهب، ما كان من أيامي ضياعا إذ كنت لا أعرفك، فمن أنت يا مولاي؟ فلم يزل يلحّ حتى أخبرته، فقام فقبّل رأسي، وقال: يا سيدي وأنا أعجب بكون هذه
(1) الأبيات في العقد الفريد 6/ 210ومروج الذهب 3/ 425والمستجاد 60. والتاريخ الكبير 2/ 278والأبيات الثلاثة الأولى في روضة الأزهار 124ب، والبيتان الأولان في شرح المقامات 1/ 215.
وفي قوله: (أن تمسين) غلط نحوي.
(2) د: يسأل، وهو غلط.
والأبيات غير معزوة في مروج الذهب 3/ 425والمستجاد 60وشرح المقامات 1/ 215والتاريخ الكبير 2/ 279 والبيتان الأولان في العقد الفريد 6/ 210وروضة الأزهار 125أغير معزوّين، ونسبا في بدائع البدائه 290لخالد بن يزيد الكاتب.