فهيّجت يا أمير المومنين بلابلي، وطربت بحسن شعرها وحذقها، ثم اندفعت تغنّي [1] : (الطويل)
أشرت إليها هل عرفت مودّتي ... فردّت بطرف العين إنّي على العهد
فحدت عن الإظهار عمدا لسرّها ... وحادت عن الإظهار أيضا على عمد
فصحت: السلام، يا أمير المومنين. وجاءني من الطّرب ما لم أملك نفسي معه. ثم اندفعت تغنّي الصوت الثالث [2] : (الطويل)
أليس عجيبا أن بيتا يضمّني ... وإياك لا نخلو ولا نتكلّم
سوى أعين تشكو الهوى بجفوننا ... وتقطيع أنفاس على النار تضرم
إشارة أفواه وغمز حواجب ... وتكسير أجفان ونفس تسلّم
فحسدتها يا أمير المومنين على حذقها وإصابتها المعنى في الشعر، وإنها لم تخرج من الفن الذي ابتدأت فيه، فقلت: بقّي عليك يا جارية. فضربت بعودها الأرض، وقالت: متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء؟ فندمت على ما كان منّي، ورأيت القوم كأنّهم قد تغيّروا لي، فقلت: ليس ثم عود؟ فقالوا: بلى والله يا سيدنا، فأتيت بعود، فأصلحت من شأنه ما أردت ثم اندفعت أغنّي [3] : (تام الكامل)
ما للمنازل لا يجبن حزينا ... أصممن أم قدم المدى فنسينا
روحوا العشيّة روحة مذكورة ... إن متن متنا وإن حيين حيينا
فما استتممته حتّى خرجت الجارية فأكبّت على رجلي فقبّلتها يا أمير المومنين وتقول: معذرة يا سيدي، والله ما سمعت من يغنّي هذا الصوت مثلك أحدا. وقام
(1) البيتان في العقد الفريد 6/ 209ومروج الذهب 3/ 424والمستجاد 57وشرح المقامات 1/ 215غير معزوين.
(2) الأبيات غير معزوة في العقد الفريد 6/ 210209ومروج الذهب 3/ 424والمستجاد 58وشرح المقامات 1/ 215 والتاريخ الكبير 2/ 278.
(3) ج د: لا للمنازل، (لا) غلط.
والبيتان غير منسوبين في العقد الفريد 6/ 210ومروج الذهب 3/ 425والمستجاد 79وشرح المقامات 1/ 215والتاريخ الكبير 2/ 278.
ليستقيم وزن البيت الثاني يجب إهمال ألف (متنا) .