فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 974

لمّا ناظره مفنّنا فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم فقال: ما تحفظ من الأصول؟

فقال: أحفظ عن شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليّا رضي الله عنه رجم لوطيا.

فأمسك عنه، ولم يكلّمه. وكان ممّن يزنّ بالمرد. ووردت عنه في أمرهم حكايات [1]

وكان ميله إليهم في الشبيبة والكهولة، فلمّا شاخ أقبل على شأنه، وبقيّت الشّناعة.

قال أبو بكر الخطيب رحمه الله [2] : دخل على ابن أكتم ابنا مسعدة [3]

وكانا [4] على نهاية الجمال، فلما رآهما يمشيان في الصحن، أنشأ يقول [5] :

(مخلع البسيط)

يا زائرينا من الخيام ... حيّاكما الله بالسّلام

لم تأتياني وبي نهوض ... إلى حلال ولا حرام

يحزنني أن وقفتما بي ... وليس عندي سوى الكلام

ثم أجلسهما بين يديه يمازحهما حتى انصرفا.

وقيل [6] عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات. ويقال [7] إنّه مازج الحسن بن وهب [8] ، وهو يومئذ صبيّ وجمّشه [9] فغضب الحسن بن وهب فأنشده يحيى [10] : (الطويل)

أيا قمرا جمّشته متغضّبا ... وأصبح لي من تيهه متجنّبا

(1) أنظر بعض ذلك في مروج الذهب 3/ 434وثمار القلوب 125122.

(2) تاريخ بغداد 14/ 195، والخبر في الوفيات 6/ 152.

(3) لعلهما أخوا عمرو بن مسعدة وزير المامون وأحد الكتّاب البلغاء (217هـ) معجم الشعراء 220219والوفيات 3/ 478475والأعلام 5/ 86.

(4) د: وكان، وهو غلط.

(5) الأبيات في تاريخ 14/ 195والوفيات 6/ 152وإدراك الأماني 14/ 16.

(6) تاريخ بغداد 14/ 195.

(7) الخبر في الوفيات 6/ 153152.

(8) أب ج د ش هـ و: الحسن بن سهل، وهو غلط والتصحيح من الوفيات 6/ 152ثم إن الحسن بن سهل المولود سنة 166هـ والمتوفي سنة 236هـ، في سن متقاربة مع القاضي يحى بن أكتم (242159هـ) فلا يعقل أن يقال عنه «وهو يومئذ صبي» .

وأما الحسن بن وهب، المولود سنة 186. والمتوفى سنة 250هـ فهو أصغر من القاضي يحيى بسبعة وعشرين سنة.

أنظر عن الحسن بن وهب الأغاني 23/ 11694والفوات 1/ 370367والأعلام 2/ 226، وعن الحسن بن سهل أنظر الوفيات 2/ 123120والأعلام 8/ 192.

(9) جمّشه: قرّصه ولاعبه أي غازله (اللسان: جمش) .

(10) الأبيات في الوفيات 6/ 153152وإدراك الأماني 14/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت