ولما أنشد أبو تمام هذه القصيدة [1] أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي، قال [2] (له: وددت أنها قيلت فيّ، فإنّه لم يمت من رثي بهذا الشعر أو مثله. فقال له أبو تمام: بل) أفدي الأمير بأهلي ونفسي، وأكون المقدّم قبله.
وروى أنه دخل البصرة فرأى صبيانا مجتمعين وفيهم صبيّ يدعونه [3] الشاعر، فدنا منه أبو تمام، وقال له: أشاعر أنت؟ قال: نعم. قال: فأنشدني من شعرك. قال: ممّا قلت أو ممّا أقول؟ قال: ممّا تقول. قال: افتح بديهتي بدرهمك أنشدك، فأعطاه درهما وقال له: عجّز ما أصدّر، فقال: قل، فقال أبو تمام [4] :
(تام الخفيف)
ليت بين الذين بانوا وبيني
فقال: ياعم [5] في القرب تعني أم في البعد؟ قال: في القرب. فقال:
ليت بين الذين بانوا وبيني ... مثل ما بين حاجبيّ وعيني
فعجب أبو تمام من حسن بديهته على صغر سنّه. وقال: والله لا أقمت في بلد فيه مثل هذا. وانصرف من وقته. ثم [6] إنّه عاد إلى البصرة بعد مدة فبينما هو
(1) يريد قصيدته في رثاء محمد بن حميد الطوسيّ التي سبق أن خرجناها في الصفحة 279الحاشية 3.
والخبر في الأغاني 6/ 390والوفيات 2/ 14والوافي بالوفيات 11/ 296.
(2) ما بين القوسين ساقط من ج.
(3) د: يدعونهم، وهو غلط.
(4) لم أعثر على هذا الشطر في ديوان أبي تمام، ولا في شعر عبد الصمد بن المعذل.
(5) د: فقال قوم. (قوم) غلط.
(6) الخبر في أخبار أبي تمام 242241والأغاني 13/ 253والوفيات 12/ 13.