قال: ثم مات ذفافة بعد ذلك فرثاه مكنف، فقال [1] : (الطويل)
أبعد أبي العبّاس يستعذب الشّعر ... فما بعده للدّهر حسن ولا عذر
ألا أيّها الناعي ذفافة والندّى ... تعست وشلّت من أناملك العشر
أتنعى لنا من قيس عيلان صخرة ... تفلّق منها من جبال العدى الصّخر [2]
إذا ما أبو العباس خلّى مكانه ... فلا حملت أنثي ولا نالها طهر
ولا مطرت أرضا سماء ولا جرت ... نجوم ولا لذّت لشاربها الخمر [3]
كأنّ بني القعقاع يوم مصابه ... نجوم سماء خرّ من بينها البدر
توفّيت الآمال بعد وفاته ... وأصبح في شغل عن السّفر السّفر
ثم قال: سرق أبو تمام أكثر هذه القصيدة فأدخلها في قصيدته:
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر ... إلى آخرها.
وهذا تحامل من دعبل على أبي تمام. وجلالة أبي تمام ومكانته [4] وتقدّمه في فنون الشّعر لا تخفى على منصف: (تام الرمل)
ما يضرّ البحر أمسى زاخرا ... أن رمى فيه غلام بحجر [5]
(1) ج د: في الدهر.
والأبيات في أخبار أبي تمام 201200والأغاني 16/ 397396والموشح 503، وما عدا البيت الثالث في الوساطة 194193والموازنة 1/ 7069، وما عدا البيت الثاني في التاريخ الكبير 4/ 2625ومعها بيت آخر.
(2) د: تلقلق، وهو غلط.
(3) ج د: أرض سماء، وهو غلط، د: لشاربه، وهو غلط.
(4) د: ومكانه.
(5) البيت في رسالة الغفران 443غير معزوّ وهو كذلك في الدرر الكامنة 4/ 301.