فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 974

وحدث البحتري قال [1] : كنت صاحبا لأبي معشر المنجم [2]

فدخلنا على المعتز بالله [3] وهو محبوس قبل أن يلي الخلافة، فأنشدته [4] : (الطويل)

جعلت فداك الدّهر ليس بمنفكّ ... من الحادث المشكوّ والنازل المشكي

وما هذه الأيام إلّا منازل ... فمن منزل رحب إلى منزل ضنك

وقد هذّبتك الحادثات، وإنّما ... صفا الذهب الإبريز قبلك بالسّبك

أما في رسول الله يوسف أسوة ... لمثلك محبوسا على الظلم والإفك

أقام جميل الصّبر في الحبس برهة ... فآل به الصبر الجميل إلى الملك

قال البحتري: فدفع [5] الورقة إلى خادم على رأسه، وقال: احتفظ بها فلئن فرّج الله كربي لأقضيّن حقّ هذا الرجل. وكان أبو معشر قد أخذ مولده فحكم له بالخلافة بمقتضى طالع الوقت. فناوله رقعة فيها ذلك. فلما ولي الخلافة أعطى كلّ واحد منّا ألف دينار وأجرى له [6] في كلّ شهر مائة دينار.

وحدث ابن درستويه النحويّ [7] . قال: اجتمعنا على خلوة عند المبرد ومعنا البحتري فسلكنا مسلكا من المذاكرة، ونزعنا منزعا من المحاضرة، فقال البحتري:

(1) الخبر في الفرج بعد الشدة 1/ 9593والفوات 3/ 320.

(2) هو جعفر بن محمد المنجم المشهور إمام وقته في فنه، له تصانيف في علم التنجيم (272هـ) الوفيات 1/ 359358 والأعلام 2/ 127.

(3) المعتز بالله هو محمد بن جعفر ويسمى أيضا الزبير بن جعفر، الخليفة العباسي المعروف، سجنه المستعين ثم بويع له بالخلافة عند عزل المستعين (255هـ) الأغاني 9/ 323318والفوات 3/ 321319والأعلام 6/ 70.

(4) أول مقطعة في سبعة أبيات في مدح القائد العباسي أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري وقد حبس، وقد أنشدها البحتري المعتزّ أيضا، وهي في ديوانه 3/ 15641563والأبيات الخمسة في أخبار البحتري 188187والمنتحل 264والفوات 3/ 320والبيت الأول في أخبار البحتري 98.

(5) د: فرفع، وهو غلط.

(6) د: منهما الف ديوار وأجرى لهما.

(7) هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، قرأ على المبرد وبرع، وكان من علماء النحو واللغة (347هـ) طبقات النحويين 127والوفيات 3/ 4544.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت