أشعرت أني سبقت الناس إلى قولي [1] : (الطويل)
شقائق يحملن النّدى فكأنّه ... دموع التّصابي في خدود الخرائد
كأنّ يد الفتح بن خاقان أقبلت ... تليها بتلك البارقات الرّواعد
فاستحسن [2] ذلك المبرد استحسانا أسرف فيه فاعترت البحتريّ أريحيّة جرّ لها ذيول العجب، قال: فكأنه أعجبني ما [3] يعجب الناس من المراجعة في القول، فقلت: يا أبا عبادة لم تسبق إلى هذا بل سبقك إلى قولك:
شقائق يحملن النّدى البيت، سعيد بن حميد الكاتب [4] بقوله:
(تام الكامل)
عذب الفراق لنا قبيل وداعنا ... ثم اجترعناه، كسمّ ناقع
وكأنّما أثر الدّموع بخدّها ... طلّ سقيط فوق ورد يانع
وشاركك فيه صاحبنا أبو العباس الناشئ [5] حيث يقول: (تام القريب)
بكت للفراق وقد راعني ... بكاء الحبيب لبعد الدّيار
كأنّ الدّموع على خدّها ... بقية طلّ على جلّنار
(1) من قصيدة في مدح وزير المتوكل الفتح بن خاقان، مطلعها:
مثالك من طيف الخيال المعاود ... ألمّ بنا من أفقه المتباعد
وهي في ديوانه 1/ 626622ومنها ثمانية أبيات في زهر الآداب 1/ 529والبيتان في عيار الشعر 115والأول في العقد الفريد 5/ 418والصناعتين 257والثاني في الموازنة 2/ 316.
(2) د: فأحست، وهو غلط.
(3) د: لما، وهو غلط.
(4) كاتب مترسّل وشاعر فصيح مقدّم في صناعته من أهل بغداد، وأصله من النّهروان الأوسط (نحو 250هـ) الأغاني 18/ 167154والأعلام 3/ 93.
والبيتان من الشعر المنسوب له، وهما في أشعاره 158وزهر الآداب 1/ 530.
(5) هو عبد الله بن محمد الأنباري من الشعراء المجيدين، كان نحويا عروضيا متكلّما مترسّلا (293هـ) الفهرست 217 (ت. رضا تجدد) وتاريخ بغداد 10/ 9392والمنتظم 6/ 5857والوفيات 3/ 9391والنجوم الزاهرة 159 3/ 158والشذرات 2/ 215214والأعلام 4/ 118.
والبيتان في ديوانه 70.
الجلّنار كلمة فارسية معناها ورد الرّمّان وهو أصناف كثيرة فمنه أبيض ومورّد أحمر أنظر الجامع لمفردات الأدوية 1/ 164