فقال تبيعها؟ قلت: ارتبطها ... بحكمك إنّ بيعي غير غال
فأقبل ضاحكا نحوي سرورا ... وقال: أراك سهلا ذا جمال
هلمّ إليّ يخلو بي خداعا ... وما يدري الشّقيّ بمن يخالي
فقلت بأربعين فقال: أحسن ... إليّ فإن مثلك ذو سجال [1]
فأترك خمسة منها لعلمي ... بما فيه يصير من الخبال
فأبدلني بها يا ربّ طرفا؟ ... يكون جمال مركبه جمالي
قال [2] له المهدي: لقد أفلتّ من بلاء عظيم. فقال: والله يا أمير المومنين لقد مكثت شهرا أتوقّع صاحبها أن يردّها. فقال المهدي لصاحب دوابّه: خيّره في مركبين من الإصطبل. فقال: يا أمير المومنين إن كان الاختيار إليّ وقعت في شرّ من البغلة، ولكن مره يختر [3] لي. فأمره أن يختار له.
ودخل [4] يوما على المهدي وعنده وجوه من بني هاشم، فقال: «أنا أعطي الله عهدا لئن لم تهج واحدا ممّن في البيت لأقطعنّ لسانك» . فكلما نظر إلى واحد منهم غمزه بأنّ عليه رضاه. قال أبو دلامة: فعلمت، أنّي وقعت، وأنها منه عزيمة
(1) السّجال جمع سجل وهو الدّلو المملوءة ماء. (اللسان: سجل) ويرمز بالسجال إلى العطاء والجود، يريد أن ينقص له في الثمن. الخبال: الفساد والجنون، والطّرف بالكسر، من الخيل: الكريم العتيق. (اللسان: خبل، طرف) .
(2) ج د: فقال:.
(3) د: ان يختر، وهو غلط.
(4) من الأغاني 10/ 258بتصرف إلى آخر الأبيات. والحكاية في طبقات ابن المعتز 57والمحاسن والمساوئ 15/ 205 وشرح المقامات 2/ 177.